تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
معارفه في مقام الألوهيّة وعالم الربوبيّة ، ولا على مراتب عرفانه . فكيف يمكن التطلع إلى مثل هذا الأمر الخفي الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ورسوله ، حيث أنه مما يتعلق بالبواطن التي بيننا وبينها حجاب أي حجاب وإنما وصل إلينا من شرعه صلى الله عليه وسلم ما يصرح بثبوت : الإلهيات ، والنبوات ، والمعاد ، بأقاويل مقدسة تحتمل الحمل على كثير من المعاني ، كما حملها الناظرون ، كل على حسب اعتقاده ، فأين السبيل ؟ ! فما بقي ممّا عليه النجاة إلا ما به الاتفاق . وتأمل لعلك تقف على غير ما أقول ، لكن بطريق الجد والانصاف . وثانياً : إن كل فرقة تدعي اليقين فيما هي عليه ، والرجوع عما هو يقين من المحال عندهم ، وإلا لزم كونه غير يقين ، والفرض أنه يقين . فكيف تدّعي كل طائفة أن غيرها يجب أن تكون على ما هي عليه نفسها ، مع أنه غير ممكن ؟ ! فإن كانت تقول : إن برهان الغير بغير يقين . فنقول : إن المحقق الناظر يستوى لديه جميع الآراء ، حيث أن كلًاّ يستند إلى البرهان . فما بقي ، بالنسبة إلى الواقع ، رأي أولى من رأى في القبول ، فإن كلًاّ يشكك الآخر في يقينه . اللهم إلا بتغيير فيدخل تحت الحكم ، وأيضاً إن أمكن اقتلاع يقين فقد أمكن اقتلاع آخر ، فينجر إلى سفسطة وعدم وثوق ببرهان . فلا ملجأ إلا أن الجميع لما اتفق فيما جاء في لسان الشرع صريحاً من الأمور الثلاثة المتقدمة ، فقد صار ناجياً ، أو أنه يجب طرح جميع البراهين بين أيدي النظر ، وأخذ المقبول منها ، وتزييف المنكر ، بعد اتفاق الكل في ذلك ، وحينئذ فقد وقع الصلح بين الكل ، وذهب التحزب . وهذا سبيل حق ، ولكن لم يقع ، ومدعيه يكذبه تحزبه ! . وثالثاً : إن كل فرقة تعتقد أمراً خاصاً في مقام : الألوهية ، والنبوة ، والمعاد . فإن كان كل ما لم يطابق الواقع في زعمهم ، فهو المخالف للواقع في نفس الأمر ، وكل ما كان كذلك ، فهو نقص في جناب الألوهية ، فإنه : إما إثبات ما لم يكن ، أو نفي ما يجب أنْ يكون . وكلاهما نقص ، فيكون كفراً . فلا وجه لهم في حكمهم بأن
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 162 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي