تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
القرآن وعلم أن ما جاء به النبي فهو حق ، فهو على ما كان عليه النبي وأصحابه ، حذو القدّ بالقدّ . ومن خالف في شيء من ذلك ، فليس من أمة الإجابة في شيء ، وهو ظاهر . وأما ما افترقت فيه الطوائف من كون الصفات عين الذات ، أو غير الذات ، أو لا هذا ولا ذاك ، وأن الله يمكن أن يرى ، أو لا يمكن ، وأن العالم حادث بالزمان وبالذات ، أو بالذات فقط ، وأن الحسن والقبح عقليان أم لا ، إلى غير ذلك من التفاصيل ، فهذا شيء لم يرد فيه عن النبي وأصحابه شيء ، حتى يحفظ عنهم ، وإنما مرجع هذا إلى الاستدلال ، ولا فرق بين دليل ودليل في جواز تطرق الخلل والخطأ . فإن قلت : إن كلام الله وكلام النبي مؤلف من الألفاظ العربيّة ، ومدلولاتها معلومة لدى أهل اللغة ، فيجب الأخذ بحق مدلول اللفظ ، كان ما كان . قلت : حينئذ لم يكن ناجياً إلا طائفة المجسمة الظاهريون ، القائلون بوجوب الأخذ بجميع النصوص ، وترك طريق الاستدلال رأسا . مع أنه لا يخفى ما في آراء هذه الطائفة من الاختلال ، مع سلوكهم طريقاً ليس يفيد اليقين بوجه . فإن للتخاطبات مناسبات ترد بمطابقتها ، لا تكاد تعلم إلا للقائل ، ومن ثمّ كان التحقيق أن الألفاظ لا تفيد اليقين بمدلولاتها ، لكثرة تطرق الاحتمال ، فلا سبيل إلا إلى الاستدلال ، وتأويل ما يبدي بظاهره نقصاً ، إلى ما يفيد الكمال . وإذا صح التأويل للبرهان ، في شيء ، صح في بقية الأشياء ، حيث لا فرق بين برهان وبرهان ، ولا لفظ ولفظ . فليس لفرقة من الفرق المجوزة لتأويل لفظ أن تدعي أنها الناجية دون الأخرى بهذا الحديث ، فإن الكل متّفق فيما عليه النبي وأصحابه ، والخلاف إنما يرجع إلى أن الواقع ما هو ؟ فصاحب البرهان المطابق للواقع هو المحق ، وغيره المبطل ، وليس كل محق في قضية محقاً في أخرى ، بل قد يحق في أمر ويخطئ في آخر ، فلا يصح التحزب وادعاء الطائفية ، بل لا بد أن يدور الأمر على الواقع حيث كان ، بطريق البرهان . وحاصل هذا الوجه : أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يطلع أحداً على دقائق
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 161 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي