وأن عالم الخلق هو عالم التغير والتبدل ، أي الجسمانيات ، وأن عالم الأمر هو عالم التقديس ، الذي يتبرأ عن شوائب الماديات ، وبمثل قوله صلى اللَّه عليه وسلم - حكاية عن اللَّه - : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن » ، وبمثل قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « أن اللَّه خلق الأرواح ، قبل أن يخلق الأجسام بألفي عام » . ويقول :
ان صفات الحق تعالى عين ذاته ، بمعنى أنه ينشأ عن مجرد ذاته ، ما ينشأ عن ذات وصفه ، ويتأيد بما جاء في النصوص :
« أن اللَّه هو الغني المطلق عن كل ما سواه » وبمثل قوله : « 1 » وبما يدل على ذلك من كلام علي بن أبي طالب « 2 » . والصوفي يقول : إن الحقّ تبارك وتعالى ، هو حقيقة الحقائق ، وذات الذوات ، وأن ما نراه من العوالم والأغيار ، فإنما هو من تجليات وشؤون وأطوار ذات الحق . فليس العالم إلا عبارة عن الاعتبارات المأخوذة بالإضافة إلى ذات واحدة ، القائمة بالغير قياماً انتزاعياً ، وليس إلا اللَّه وحده . ويتأيد ذلك بمثل قوله تعالى : « 3 » وبمثل قوله :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ »
« 4 » . وبمثل قوله تعالى : « 5 » وغير ذلك من الآيات . وبمثل قوله صلى الله عليه وسلم : « لو سقطت إبرة من السماء إلى الأرض ، لسقطت على الله » . أو كما قال - وقوله حكاية عن ربه - : « لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » . . . الحديث وغير ذلك من
هامش
( 1 ) - الصافات : 180 .
( 2 ) - قال في خطبته المشهورة ب « الغراء » : « فليست له صفة تنال ، ولا حد تضرب له فيه الأمثال » . ثمّ قال بعد : « وتعالى الذي ليس له نعت موجود ، ولا وقت محدود . وله غير ذلك في بعض أدعيته ، ومخاطباته لرب العزة ) . عبده .
( 3 ) - محمد : 31 .
( 4 ) - المجادلة : 7 .
( 5 ) - الحديد : 3 .