تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فتفكّر فيه ، فإنه دقيق . ثمّ المراد بالنبي في كلامه ، ما هو المعهود بين المسلمين ، وهو نبيّنا عليه الصلاة والسلام . * * * 2 - ( السين إما للتأكيد . . . ) : أقول : قيل : إنّ الافتراق كان واقعاً في زمن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم « 1 » وإن لم يذهب في ذلك الزمن إلى غايته ، أي الثلاث والسبعين . والفعل التدريجي ، كالإفتراق ، يطلق فيه المضارع بمعنى الحال حقيقة بمجرد الشروع فيه ، كما تقول وقد شرع فلان في الصلاة : انه يصلّي . وتريد أنه تصدر عنه الصلاة في الحال ، فان الفعل يكون فيه حقيقة . فإذا ابتدأ الافتراق في زمانه صلى الله عليه وسلم ، كان من الواجب أن يقال : « تفترق » بدون « السين » ، للدلالة على الحال الذي هو حقيقة ، فإن « السين » تدلّ على تأخر الفعل عن زمن التكلم ، فعبّر بالسين مجازاً للتأكيد ، والعلاقة اللزوم ، فان المتحقق بالفعل عند المتكلم قريب لا محالة . ومجيء « السين » للتأكيد قد عهد في لسان العرب ، ك « سوف » أيضاً ، كما قيل في قوله تعالى : « 2 » ، إن النبي قد أعطي بالفعل ، وإنما أتى ب « سوف » للتأكيد بقرينة المقام . وقيل : ان الافتراق لم يحصل الّا بعد حياته صلى الله عليه وسلم ، ف « السين » على حقيقتها من معنى الاستقبال ، إشارة من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى أنه انما يحصل بعد حياته . ثمّ إنّ في عبارة « الشارح » ركاكة تظهر بما بيّنا ، ودعوى بلا دليل ، وهو أن « سوف » مستعملة في التأكيد مجازاً ، فإن العلاقة فيها في غاية الخفاء ، إلّا أن تكون
هامش
( 1 ) - ( وقت النطق بهذا الحديث ) . عبده . ( 2 ) - الضحى : 6 .