منهم واحدة ، وقد بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها التي على ما هو عليه وأصحابه . وكون الأمة قد حصل فيها افتراق على فرق شتى ، تبلغ العدد المذكور أو لا تبلغه ، ثابت قد وقع لا محالة . وكون الناجي منهم واحدة أيضاً ، حق ولا كلام فيه ، فان الحقّ واحد ، هو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأصحابه ، فإن ما خالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو ردّ « 1 » . أما تعيين أي فرقة هي الفرقة الناجية ، أي التي تكون على ما هو عليه وأصحابه فلم يتبين إلى الآن ، فان كل طائفة ، ممن يذعن لنبينا بالرسالة ، تذهب فتجعل نفسها على ما النبي عليه وأصحابه ، حتى أن « مير باقر الداماد » « 2 » برهن على أن جميع الفرق المذكورة في الحديث هي فرق الشيعة ، وأن الناجي منهم فرقة الإمامية ، وأما أهل السنة ، والمعتزلة ، وغيرهم من سائر الفرق ، فجعلهم من أمّة الدعوة . فكل يدعي هذا الأمر ، ويقيم على ذلك أدلة . مثلًا الفيلسوف يقول : إن فيض الحق تعالى دائم أزلًا وأبداً ، ويستدل على ذلك بأنه جواد ، لا تشوبه شائبة البخل بوجه من الوجوه ، فيستحيل أن يتخلف فيضه . فقد ذهب في زعمه هذا ، إلى تنزيه الله تعالى ، ووصفه بصفات الكمال وتقديسه عن سمات النقص ويتأيّد بما ورد في الأحاديث والآيات مما يدل على كمال جوده تعالى ، ويقول : إن أول ما خلق الله تعالى شيئاً واحداً ، وسمّاه العقل الأوّل . ويتأيّد بقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللَّه العقل ، ثمّ قال له .
أقبل ، فأقْبَلَ ، وقال له : أدبر . فأدبر » الخ ، أو كما قال . ويذهب إلى أن النفوس مجردة ، وأنها ليست بأجسام ويتأيد بمثل قوله تعالى : « 3 » . ويريد من عالم الأمر ما يقابل عالم الخلق ، في قوله تعالى : « 4 » ،
هامش
( 1 ) - أي مردود عليه لمخالفته للسنة .
( 2 ) - محمد باقر بن المير الحسيني [ 1041 ه . 1631 م من علماء الشيعة الإمامية الكبار ، له مؤلفات قيّمة في الفلسفة وعلم الكلام والتفسير .
( 3 ) - الإسراء : 85 .
( 4 ) - الأعراف : 54 .