تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
« الضدية » ، ويأباه الذوق . بل إن صح أن « السين » و « سوف » تأتيان للتأكيد ، فليكن ذلك معنى حقيقياً لهما ، وهما كما هما للاستقبال ، كما تفيده عبارة « الكشاف » . فتكون « السين » و « سوف » في الإثبات ، ك « لن » في النفي عنده . على أنا نقول : إن الافتراق لم يحصل إلا بعد النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وإن سلم وقوع شيء منه في زمنه ، فلم يتم العدد الا بعده بكثير من الزمن . وبون بعيد بين ما هو « كالصلاة » ، وبين « الافتراق » ، كما لا يخفى على الفطن ، فكان الواجب الاتيان ب « سوف » المفيدة للتراخي ، فاتيان النبي « بالسين » المفيدة للقرب تجوز لإفادة تأكيد التحقيق ، فان ما قرب بمنزلة ما حصل ، والمتحقق في الاستقبال حقيق بأن يكون قريباً ، وان كنت تراه بعيداً ، والعلاقة ظاهرة ، والقرينة أظهر . * * * 3 - ( من حيث الاعتقاد . . . ) : أقول : دلّ على هذا القيد ما دلّ عليه سياق الحديث من أن مناط الهلاك والنجاة ، ما به صارت الفرقة فرقة ، وهو ما افترقت به عن الأخرى ، وليس ما تفترق به الفرق إلا الاعتقادات ، وأما الأعمال ، فتلك مما يكون لكل شخص خاص به ، ولا تقوم بها الفرقة فرقة ، اللهمّ الا ما يكون بتبعية الاعتقاد كما يفعله الشيعة ، مما يتعلق بآل البيت ، أو ما يفعله أرباب الاعتقادات الرذيلة ، كاعتقاد ألوهية بعض آل البيت ، أو أرباب الظنون التي تشبه ذلك ، كالذين يسمّون أنفسهم في وقتنا هذا « أرباب الطرق » . فان مثل هذا كله من توابع الاعتقاد . فما به الافتراق هو الاعتقاد ، وأما الصنائع والعادات مثلا ، فليست من ذلك في شيء . 4 - ( قال : الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي . . . ) . لا بد ان نتكلم في هذا الحديث بكلام موجز ، فاسمع : واعلم أن هذا الحديث قد أفادنا أن يكون في الأمة فرق متفرقة ، وأن الناجي