النبي والرسول وافتراق الأمة . . .
1 - ( قال النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) : أقول : النبي عند بعضهم : انسان بعثه الله لتبليغ ما أوحى إليه ( 1 ) ، إلى من أُمِرَ بتبليغهم . وهو بهذا التعريف لا يشمل من أوحيَ إليه بشيء لتكميل نفسه ، بقطع النظر عن تبليغ غيره ، لاعتبار تبليغ الغير قيداً في التعريف ، الا أن يتَكلَّف بجعل التبليغ أعم من تبليغ الأحكام ، أو الإعلام بأنه نبي ليحْتَرم ، أو ما يشبه ذلك . وعند بعضهم : النبي انسان أُوحيَ اليه من عند ربه ، سواء تعلق بالغير أم لا ، وعلى هذا يدخل من ذكر بدون تكلّف . والرسول قد يستعمل مرادفاً للمعنى الأوّل ، وقد يختص بمن له كتاب أُنْزِل عليه ، أو شريعة ، أي قانون ودستور أعمال ، وان لم تكن كتاباً . فمن لم يكن له هذا ولا ذاك فهو نبي فقط ، وليس برسول . وأقول : قد يُعَرَّفُ النبي بانسان فُطِر على الحقّ علماً وعملًا ، أي بحيث لا يعلم الّا حقاً ، ولا يعمل الّا حقاً ، على مقتضى الحكمة ، وذلك يكون بالفطرة ، أي لا يحتاج 1 - ( بعثه الله ، أي جعل فيه الباعث والداعي للتبليغ . ف « اللام » الداخلة على « التبليغ » تفيد ما تفيده « إلى » في قول القائل : « دعاه إلى كذا » . ويجعل الاسم الكريم فاعلا ، على أنه الغاية ، كما في قولك : « بعثني حب الجنان إلى الطاعة » فيكون مقصده الداعي له إلى التبليغ ، هو جناب الحق تعالى .
وعلى هذا تكون « اللام » الداخلة على « التبليغ » صلة ل « بعثه » ، فلا يرد أنها « لام » الغرض ، فكيف علقت بما هو فعل الله تعالى ؟ ) عبده . فيه إلى الفكر والنظر ، ولكن إلى التعليم الإلهي . فان فطر أيضاً على دعوة بني نوعه إلى ما جبل عليه ، فهو رسول أيضاً ، والا فهو نبي فقط ، وليس برسول ،