تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( أو إنكار النبوة ، أو إنكار ما علم مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - به ضرورة أو إنكار مجمع عليه قطعاً ) : كالأركان الخمسة للإسلام ، وهي : شهادة أن لا إله إله الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت . مثال الأول : الذين ينكرون النبوة مطلقاً كالبراهمة وبعض الملاحدة . ومثال الثاني : المنكرون المعاد الجسماني كما سبق . ومثال الثالث : المنكرون لحرمة الخمر ، ولحم الخنزير ، ولحل التختم للرجال بالفضة . ( واستحلال المحرمات ) : ولا بد من التقييد بكون تحريمه مجمعاً عليه ، وأن تكون حرمته من ضروريات الدين ، وحينئذ يدخل فيما تقدم ، وبدون القيد الأول لا يثبت التكفير أصلًا . وبدون القيد الثاني ، إن كان الإجماع مستنداً إلى الظن ، لا يثبت أيضاً . وكذا إن كان مستنداً إلى دليل قطعي ، ولم يكن مشتهراً ، بحيث يكون من ضروريات الدين . قلت : ومع هذه القيود لا يدخل فيما تقدم . وقد ذكر الإمام حجة الإسلام ، في كتابه « المنتحل من تعليق الجدل » : « أنه قد ثبت الخلاف في كون الإجماع حجة ، ولا يفكر منكره . فمنكر المجمع عليه ؛ إذا لم يكن من ضروريات الدين ، لا يكفر » . قلت : ولا يبعد أن يقال : إذا علم أنه مجمع عليه ، ومع ذلك أنكره ، يكفر ، لأنه يدل على العناد ، ونصف الخلاف ، ونصف الخلاف ، وإيقاع الفتنة بين أهل الإسلام . وأما إذا لم يعلم ذلك فيعذر ، والله أعلم . ( وأما غير ذلك ) : كالقائلين بخلق القرآن ، والقادحين في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ، بما لا يوجب تكفيرهم - وأما بما يوجب تكفيرهم ، فهم به يكفرون . وكقذف عائشة رضي الله عنها ، وسب الصحابة بغير ما ذكر ، ليس بكفر على الأصلح ، في مذهب الشافعي رحمه الله . ( فالقائل به مبتدع ، وليس بكافر ، ومنه التجسيم ) : أي القول بأن الله جسم ، بلا كيف . وأما المصرحون بالجسمية ، المثبتون للوازمها ، من غير تستر بالبلكفة ، فهم يكفرون ، كما صرح به الرافعي في « القريب » . وذكره الشريف العلامة في أول « شرح المواقف » . فإن قلت : نحن نرى الفقهاء يكفرون بكلمات ليس فيها شيء من الأمور التي عدها المنصف - رحمه الله تعالى - من موجبات الكفر ، كما ذكروا في