تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
باب الردة أنه لو قال أحد : إنّى أرى الله تعالى في الدنيا يكلمني شفاهاً كفر . مع أن الآمدي ذكر أن بعض أصحابنا على أن رؤية الله في الدنيا جائزة عقلًا . وأما سمعاً فأثبته بعضهم ونفاه آخرون . هل يجوز أن يرى في المنام ؟ . قيل : لا ، وقيل : نعم . والحق أنه لا مانع من هذه الرؤية ، وإن لم تكن رؤيا حقيقية . قلت : حكمهم بالردة في الكلمات المذكورة ، مبنى على أنه يفهم منه أحد هذه الأمور المذكورة . والظاهر أن التكفير في المسألة المذكورة بناء على دعوى المكالمة شفاها ، فإنه منصب النبوة ، بل أعلى مراتبها ، وفيه مخالفة لما هو من ضروريات الدين ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، عليه أفضل صلاة المصلين . وقس عليه باقي الكلمات ، وتأمل فيها ، يظهر لك إشعارها بأحد الأمور التي فصلها المصنف . ( التوبة ) : وهي لغة الرجوع ، وإذا أسندت إلى الله تعالى فالمراد بها الرجوع بالنعمة واللطف على العبد ، وإذا وصف العبد بها كان المراد بها الرجوع عن المعصية . قال الله تعالى :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
« 1 » . أي رجع عليهم بالتفضل والإنعام ، ليرجعوا إلى الطاعة والانقياد ، وهي في الشرع : الندم على المعصية من حيث هي معصية ، والإقلاع عنها في الحال ، مع العزم على ألا يعود إليها إذا قدر عليها . وقيد « المعصية » لخروج الندم على المباحات والواجبات والمندوبات . وقيد « الحيثية » لخروج الندامة على شرب الخمر مثلًا ، لا لكونه معصية ، بل للاحتراز عن المضار الدنيوية ، كالصداع وخفه العقل والإخلال بالمال والعرض . وقيد « الإقلاع في الحال » لخروج الندم والعزم ، مع الاشتغال في الحال . وقيد « العزم » لخروج الإقلاع مع الندم على ما مضى ، من غير عزم على عدم العود إذا قدر عليها . وشرط بعضهم - في حقوق الناس - رد المظالم . وقد يقال : الإقلاع في الحال لا يكون بدونه ؛ لأن دوام الغصب غصب . وقيل : هو واجب برأسه ، ولا مدخل له في أصل التوبة . وشرط المعتزلة ألا يعاد ذلك الذنب ، وأن يستديم الندم . وعندنا هما ليسا بشرطين في حصول التوبة .
هامش
( 1 ) التوبة : 118 .