تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( وأن يظن قبوله ) : فإن لم يظن قبوله لم يجب ، سواء ظن عدم القبول أو شك في القبول وعدمه . هذا ظاهر العبارة ، كما لا يخفى . وفي الأخيرة تأمل . وإذا لم يجب لعدم ظن القبول ، ولم يخف الفتنة فيستحب إظهار شعائر الإسلام . ( ولا يجوز التجسس ) : لقوله تعالى :
« وَلا تَجَسَّسُوا »
« 1 » ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : « من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه الله على رؤوس الأشهاد : الأولين والآخرين » . وأيضاً علم من سيرته المطهرة - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكره إظهار المنكرات الصادرة من المسلمين ويرشدهم إلى الإنكار على ذلك ؛ لكمال رحمته وعظمة أخلاقه صلى الله عليه وسلم . وقد صرح الفقهاء أنه يستحب الكتمان في المعاصي ، دون الكفر . وقد روى أن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - دخل من السطح دار رجل فوجده على حالة منكرة ، فأنكر عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أمير المؤمنين ، إن كنت قد عصيت الله من وجه ، فقد عصيت الله من ثلاثة أوجه ، فقال الرجل : قد قال الله تعالى : « ولا تجسسوا » ، وقد تجسست ، وقال .
« وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها »
« 2 » ، وقد أتيت من السطح ، وقال الله تعالى :
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها »
« 3 » وما سلمت . فتركه عمر ( رضي الله عنه ) ، وشرط عليه التوبة . وتفصيل مسألة التجسس يطلب من كتب الفقه . ( ثبّتك الله على هذه العقائد الصحيحة ) : التي مر تفصيلها . ( ورزقك العمل بما يحب ويرضى ) . وفي بعض النسخ . ( وفقك الله لما يرضى من الأعمال ) : قيل : التوفيق عند الأشعري ، وأكثر أصحابه ، خلق القدرة على الطاعة ، وقال إمام الحرمين : هو خلق الطاعة . قلت : الظاهر ما قاله الإمام ، فإن القدرة على الطاعة متحققة في كل مكلف . اللهم إلا أن يكون المراد القدرة القريبة
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) البقرة : 189 . ( 3 ) النور : 27 .