تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( واجبة ) : لقوله تعالى :
« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ »
« 1 » وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
« 2 » . ( وهي مقبولة ) : عند الله . ( لطفاً ورحمة وإحسانا من الله ) : لا وجوباً ، لما مر . واقتراف الذنب بعد التوبة ، لا يبطل التوبة السابقة ؛ لأنها عبادة مستقلة منقضية . وفي صحة التوبة عن بعض المعاصي ، دون بعض ، خلاف مبنى على أن الندم ، لكونه عن مطلق الذنب ، فيجب أن يعم الذنوب . أو لكونه ذنباً خاصاً ، فلا يجب تعممها . والصحيح هو الثاني . ولا تصح التوبة المؤقتة ، مثل ألا يرتكب الذنوب سنة ، لما مر في تعريف التوبة ، من وجوب العزم على ألا يعود إليها . ( والأمر بالمعروف ، تبع لما يؤمر به . فإن كان ما يؤمر به واجباً ، فواجب ) : الأمر به . ( وإن كان ) : ما يؤمر به . ( مندوباً ، فمندوب ) : الأمر به . والمنكر ، إن كان حراماً ، وجب النهى عنه ، وإن كان مكروها ، كان النهى عنه مندوباً . ولا يشترط في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كونه مأذوناً من جهة الإمام والوالي ؛ لأن آحاد الصحابة والتابعين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من غير إذن ، وكان ذلك شائعاً فيهم ، ولم ينقل النكير على ذلك من أحد ، فكان ذلك إجماعاً . ( وشرطه ) : أي شرط وجوبه وندبه . ( أن لا يؤدى إلى الفتنة ) : فإن علم أنه يؤدى إليها لم يجب ولم يندب ، بل ربما كان حراماً ، بل يلزمه أن لا يحضر المنكر ، ويعتزل في بيته لئلا يراه ، ولا يخرج إلا لضرورة . ولا يلزمه مفارقة تلك البلدة إلا إذا كان عرضة للفساد .
هامش
( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) التحريم : 8 .