تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يقال تنعدم بانعدامها . وهذا مذهب السلف ، كما ورد في الحديث الصحيح : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . فكان لفظ الإيمان عندهم موضوعاً للقدر المشترك بين التصديق ، ومجموع التصديق والأعمال ، فيكون إطلاقه على التصديق فقط ، وعلى مجموع التصديق والأعمال ، حقيقة . كما أن المعتبر في الشجرة المعينة ، بحسب العرف ، القدر المشترك بين ساقها ومجموع ساقها مع الشعب والأوراق . فلا يطلق الانعدام عليها بحسب العرف ما بقي الساق . وقس عليه الإنسان المعين ، كزيد ، فالتصديق بمنزلة أصل الشجرة ، والأعمال بمنزلة فروعها ، وأغصانها . فما دام الأصل باقياً ، يكون الإيمان باقياً ، وإن انعدم شعبها ، كما تقدم تمثيله بالشجرة . الثالث : أن تجعل الأعمال آثارا خارجة عن الإيمان مسببة له ، ويطلق عليها لفظ الإيمان مجازاً ، ولا مخالفة بينه وبين الاحتمال الثاني ، إلا بأن يكون إطلاق اللفظ عليها حقيقة أو مجازاً ، وهو بحث لفظي . الرابع : أن تكون الأعمال خارجة عنه بالكلية ، ومن القائلين بهذا الاحتمال من يقول : « لا يضر مع الإيمان ، معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة » . وهو مذهب بعض الخوارج . واعلم أن الإسلام هو الانقياد الظاهر ، وهو التلفظ بالشهادتين ، والإقرار بما يترتب عليه . والإسلام الكامل الصحيح لا يكون إلا مع الإيمان ، والإتيان بالشهادتين ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج . وقد ينفك الإسلام الظاهر عن الإيمان ، كما قال الله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا »
« 1 » . ويصح أن يكون الشخص مسلما في ظاهر الشرع ، ولا يكون مؤمناً في الحقيقة . والإسلام الحقيقي المقبول عند الله تعالى لا ينفك عن الإيمان الحقيقي ، بخلاف العكس ، كما في المؤمن المصدق بقلبه التارك للأعمال .
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .