صلى الله عليه وسلم - به ، ضرورة ، وتفصيلًا فيما علم تفصيلًا ، وإجمالًا فيما علم إجمالًا . هذا مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعري ، وأتباعه . وأن التلفظ بكلمتى الشهادتين - مع القدرة عليه - شرط . فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار ، ولا تنفعه المعرفة القلبية من غير إذعان وقبول . فإن من الكفار من كان يعرف الحق يقينا ، وكان إنكاره عناداً واستكباراً ، كما قال الله تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 1 » . والدليل على خروج التلفظ بكلمتى الشهادة عن الإيمان ، قوله تعالى :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
« 2 » . وقوله تعالى :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 3 » . وقوله تعالى :
« وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 4 » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « اللهم ثبت قلبي على دينك » . حيث نسب فيها - وفي نظائرها ، غير المحصورة - الإيمان إلى القلب ، فدل ذلك على أنه فعل القلب ، وهو التصديق . والعمل خارج عنه ؛ لمجيئه مقرونا بالإيمان ، معطوفاً عليه ، في عدة مواضع من الكتاب ، كقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 5 » . فإن الجزء لا يعطف على كله ، فلا يقال : جاءني القوم وأفرادهم ، ولا عندي العشرة وآحادها . وتفصيل المقام ، أن هاهنا أربعة احتمالات : الأول : أن يجعل الأعمال جزءاً من حقيقة الإيمان ، داخلًا في قوام حقيقته ، حتى يلزم من عدمها عدمه ، وهو مذهب المعتزلة . والثاني : أن تكون أجزاء عرفية للإيمان ، فلا يلزم من عدمها عدمه ، وكما يعد في العرف الشعر ، والظفر ، واليد ، والرجل ، أجزاء لزيد ، مثلًا ومع ذلك لا يقال بانعدام زيد عند انعدام أحد هذه الأمور ، وكالأغصان ، والأوراق للشجرة ، تعد أجزاء منها ، ولا
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) الحجرات : 14 .
( 4 ) النحل : 106 .
( 5 ) الرعد : 29 .