تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
واعلم أنه لو فسر التصديق المعتبر في الإيمان ، بما هو أحد قسمي العلم ، فلا بد من اعتبار قيد آخر ليخرج الكفر العنادي ، كما مرت الإشارة إليه . وقد عبر عنه بعض المتأخرين بالتسليم والانقياد ، وجعله ركناً من الإيمان . والأقرب أن يفسر التصديق بالتسليم الباطني ، والانقياد القلبي ويقرب منه ما قيل : التصديق أن تنسب باختيارك الصدق إلى أحد ، وهو يحوم حول ذلك ، وإن لم يصب المحز . ( ولا نكفر أحداً من أهل القبلة ) : وهم الذين اعتقدوا بقلبهم دين الإسلام ، اعتقاداً جازماً ، خالياً من الشكوك ، ونطقوا بالشهادتين . فإن من اقتصر على إحداهما ، لم يكن من أهل القبلة ، إلا إذا عجز عن النطق لعلل في لسانه ، أو لعدم تمكنه منه بوجه من الوجوه . ( إلا بما فيه ) : أي ما يعلم منه . ( نفى الصانع القادر المختار ) : ذكره بعد القادر ، لأن الاختيار الذي أثبته الفلاسفة ليس اختياراً عندنا ، فالمراد به الاختيار بالمعنى الذي أثبته المتكلمون ، أعنى صحة الفعل والترك ، فلا يغنى القادر عنه . فإن القادر قد يضطر إلى الفعل ، فيفعله بقدرته ، وليس مختاراً بهذا المعنى . ( العليم ) فعلًا كان أو تركا . ( أو ) بما فيه ( شرك ) : أما في وجوب الوجود ، أو في الخالقية ، كالقائلين بالنور والظلمة ، الذين يجعلون النور فاعل الخير ، والظلمة فاعل الشر . وأما المعتزلة ، فالمختار أنهم لا يكفرون . وقد سئل الإمام أبو القاسم الأنصاري . وهو من أفاضل تلامذة إمام الحرمين - عن تكفيرهم ، فقال : « لا يجوز تكفيرهم ؛ لأنهم نزهوه تعالى عما يشبه الظلم والقبح ، وما لا يليق بالحكمة » ، وسئل عن أهل الجبر ، فقال : « لا يجوز تكفيرهم ؛ لأنهم عظموه حتى لا يكون لغيره قدرة وتأثير وإيجاد » . فالكل متفقون على أنه تعالى منزه عن سمات النقص والزوال . وإما في المعبودية ، كعبدة الأصنام والكواكب والنار .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 142 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي