الفاجر . إنّى استخلفت عمر بن الخطاب ، فإن عدل فذلك ظني به ، ورأيي فيه ، وإن جار ، فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم والخير أردت ، ولا أعلم الغيب .
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
« 1 » . فلما كتب ، ختم الصحيفة ، وأخرجها إلى الناس ، وأمرهم أن يبايعوا لمن في الصحيفة فبايعوا ، حتى مرت بعلى كرم الله وجهه ، فقال : « بايعنا لمن كان فيها ، وإن كان عمر » . فوقع الاتفاق على خلافته . فقام عمر عشر سنين بأمر الخلافة والإمامة ، وأقامها على نهج العدل والاستقامة ، واستشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، على يد أبى لؤلؤة ، غلام المغيرة بن شعبة . وحين استشعر موته ، قال : « ما أجد أحداً أحق بهذا الأمر من الذين توفّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عنهم راض » . فسمى : عثمان ، وعلياً ، والزبير ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنهم أجمعين . وجعل الأمر شورى بينهم ، فاجتمعوا بعد دفن عمر ، رضي الله عنه ، وفوض الأمر جميعهم إلى عبد الرحمن بن عوف ، ورضوا بحكمه فاختار عثمان رضي الله عنه ، وبايعه بمحضر من الصحابة ، فبايعوه وانقادوا له ، وصلوا معه الجمعة والأعياد ، فصار ذلك إجماعاً . ( ثمّ عثمان ذو النورين ، رضي الله عنه ) : سمى به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجه « رقية » بنته ، فلما ماتت زوجه أم كلثوم ، بنتاً أخرى له ، فلما ماتت قال : « لو كانت عندي ثالثة ، لزوجتكها » . ( ثمّ على المرتضى ، كرم الله وجهه ) : الذي ارتضاه الله تعالى ورسوله ، في أمر الذين والدنيا ، ومناقبه أكثر من أن تحصى ، وأوفر من أن تستقصى - لما استشهد عثمان - رضي الله عنه - اجتمع كبار المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - بعد ثلاثة أيام ، أو خمسة ، من موت عثمان - رضى الله تعالى عنه - على علىّ كرم الله وجهه ، والتمسوا منه قبول الخلافة ، فقبل ، بعد مدافعة طويلة ، وامتناع كثير ، فبايعوه ، فصارت خلافته إجماعاً من أهل الحل والعقد . فقام بأمر الخلافة ست سنين ،
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 .