تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المتقى ، العارف بالله وصفاته ، المتوجه بكلية قلبه إلى جانب قدسه ، غير مقرونة بدعوى النبوة ، وبذلك تمتاز عن المعجزة ، وبالصفات المذكورة للمؤمن عن الاستدراج ، كما يقع لبعض الفساق والظلمة ، بل للكفرة أحياناً ، استدراجاً لهم ، وزيادة في غيهم ، حتى يأتيهم أمر الله تعالى ، وهم غافلون ، كما قال الله تعالى :
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 1 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيت الله يعطى العبد ما يحب ، وهو مقيم على معصيته ، فإنما ذلك استدراج ، ثمّ تلا : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) . . . » الآية . وعن المعونة ، وهي ما يظهر من عوام المسلمين عند اضطرارهم تخليصاً لهم من المحن والبلايا . والأستاذ أبو إسحاق منا ، والمعتزلة ، ينكرون كرامات الأولياء ، إذ حينئذ تشتبه بالمعجزة ، ورد بأنها تمتاز عنها بعدم مقارنة التحدي ، وبأنها تكون معجزة للنبي ، وكرامة للولي الذي ظهرت على يده ، والدليل على حقيقتها : قصة « مريم » و « آصف » بن « برخيا » وما تواتر عن غيرهما من أولياء أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بحيث لا يستطيع العاقل إنكاره ، وقلما ينكره أحد ، لما يشاهد بعضها ، أو يتواتر لديه ، بحيث يمتنع عنه تواطؤ المخبرين على الكذب . ( ويكرم الله بها من يشاء ، ويختص برحمته من يريد ) : فيه إشعار بوجه تسميتها بالكرامات . فلو قال : « يكرم الله بها من يريد ، ويختص برحمته من يشاء » لكان أوفق بنظم القرآن العظيم . واعلم أن مسألة الإمامة ليست من الأصول التي يجب على كل مكلف معرفتها ، عند أهل السنة والجماعة . لكن لما جعلها الشيعة من الأصول ، وزعموا فيها أموراً مخالفة لمذهب الجمهور ، جرت عادة المتكلمين بإيرادها في ذيل النبوات ، حفظاً
هامش
( 1 ) الأنعام : 44 ، 45 .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 136 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي