تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
خلاف . فمنعه الأكثرون ، وجوزه القاضي أبو بكر . وأما سائر الذنوب ، فإن كانت كبيرة ، فهم معصومون عن تعمدها . وأما عن صدورها سهواً ، أو على سبيل الخطأ في التأويل ، فقال المصنف رحمه الله تعالى في « المواقف » : « إنه جوزه الأكثرون » ، وقال العلامة الشارح : « المختار خلافه » . وعن الصغائر المشعرة بالخسة ، كسرقة لقمة عمداً ، وسهواً - خلافاً للجاحظ وبعض المعتزلة - فإنهم يجوزونها سهواً ، بشرط أن ينبهوا عليه ، فينتهوا عنه ، وعن الصغائر غير المشعرة ، عمداً ، أيضاً كما ذكره العلامة التفتازاني ، في « شرحه للمقاصد » . لكن قال في شرح « العقائد » : « وأما الصغائر فتجوز عمداً عند الجمهور ، خلافاً للجبائى وأتباعه » . وتجوز سهواً بالاتفاق ، إلا ما دل على الخسة كسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة . لكن المحققين اشترطوا أن ينبهوا عليه ، فينتهوا عنه . هذا كله بعد الوحي . وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة . وذهب المعتزلة إلى امتناعها ، لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعهم فتفوت مصلحة البعثة . والحق منع ما يوجب النفرة ، كعهر الأمهات ، والفجور ، والصغائر الدالة على الخسة . ومنع الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة ، قبل الوحي وبعده . لكنهم جوزوا إظهار الكفر تقية . وإذا تقرر هذا ، فما نقل عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مما يشعر بمعصية أو كذب ، فما كان منقولًا بطريق الآحاد ، فمردود ، وما كان بطريق التواتر ، فمصروف عن ظاهره ، إن أمكن ، وإلا فمحمول على ترك الأولى ، أو كونه قبل البعثة . قلت : هذا كلامه . ولا يخفى ما بين أوله وآخره من التنافر . واختير في « المواقف » وشرحه ، أنهم معصومون في زمان نبوتهم عن الكبائر مطلقاً - أي سهواً أو عمداً ، وعن الصغائر عمداً . هذا والمحققون من المحدثين ، والسلف الصالح ، على عصمتهم عن الصغائر عمداً ، والكبائر مطلقاً ، بعد البعثة . وما يشعر بصدور المعصية عنهم فمحمول على ترك الأولى ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين .