متواتر ، كشجاعة على رضي الله عنه ، وسخاوة حاتم ، وهو كاف في إثبات المطلوب . وسيرته المطهرة ، وأحواله عليه الصلاة السلام ، قبل النبوة وبعدها ، وخلقه العظيم ، وبيانه للمعارف الإلهية ، والدقائق الحكمية التي يعجز عنها أفاضل الحكماء ، مع أنه نشأ بين قوم غلبت فيهم الجهالة ، ولم يمارس الخط ، والتعليم ، والتأدب ، إلى غير ذلك من شمائله الكريمة ، التي تبهر الألباب ، هي أقوى دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم . وأما كونه خاتم الأنبياء . ( ولا نبي بعده ) : فلقوله تعالى :
« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
« 1 » ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضي الله عنه : « أنت بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدى » . وقال أهل البصائر : لما كانت فائدة الشرع دعوة الخلق إلى الحق ، وإرشادهم إلى مصالح المعاش والمعاد ، وإعلامهم الأمور التي تعجز عنها عقولهم ، وتقرير الحجج القاطعة ، وإزالة الشبه الباطلة . وقد تكلفت هذه الشريعة الغراء ، جميع هذه الأمور على الوجه الأتم الأكمل ، بحيث لا يتصور عليه مزيد ، كما يفصح عنه قوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 » . فلم يبق بعد حاجة للخلق إلى بعثة نبي بعده ، فلذا ختم به النبوة . وأما نزول عيسى عليه السلام . ومتابعته شريعته ، فهو مما يؤيد كونه خاتم النبيين . ( والأنبياء عليهم السلام معصومون ) : من الكفر ، قبل الوحي وبعده . ومن الكبائر عمداً . والعصمة عندنا أن لا يخلق الله تعالى فيهم ذنباً . وعند الفلاسفة ملكة تمنع الفجور . فأجمع أهل الملل والشرائع كلها ، على وجوب عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دلت المعجزة على صدقهم فيه ، كدعوى الرسالة ، وما يبلغونه عن الله تعالى . وفي جواز صدوره فيما ذكر ، على سبيل السهو والنسيان
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 .
( 2 ) المائدة : 3 .