تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بنبوة آدم عليه السلام فقط . والصائبة بنبوة شيث وإدريس فقط . وبعض اليهود بإنكار نبوة غير موسى ، على ما يعلم من تضاعيف كلمات بعض من شاهدناه منهم . وجمهور اليهود ، والمجوس ، والنصارى ، ينكرون نبوة نبينا محمد سيد المرسلين ، صلى الله عليه وسلم . وبعض النصارى وبعض اليهود ينكرون رسالته إلى غير العرب ، وهو خلاف النص ، حيث قال الله تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
« 1 »
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »
« 2 » . وما قيل : إن الاحتياج إلى النبي - عليه السلام - كان مختصاً بالعرب ، لفشو الشرك فيهم ، دون أهل الكتاب ، فاسد ؛ فإنهم لاختلال دينهم ، بالنسخ والتحريف ، كانوا في ضلال مبين . ( ومحمد صلى الله عليه وسلم ، خاتم الأنبياء ) : أما نبوته ؛ فلأنه ادعى النبوة ، وأظهر الخوارق ، وكلاهما بلغ حد التواتر . على أن القرآن الكريم - الذي أوحى إليه - موجود محفوظ . وقد دعا المخالفين مراراً عديدة إلى المعارضة بإتيان أقصر سورة من مثله ، فلم يقدروا عليه ، وعدلوا عن المعارضة بالحروف ، إلى المضاربة والمقارعة بالسيوف . ولم يأت من زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الزمان واحد بمثله ، ولا بما يدانيه . فسواء كان إعجازه للأسلوب البديع ، والتأليف العجيب ، المخالف لما يعهده فصحاء العرب في كلامهم ، في المطالع والمقاطع ، كما ذهب إليه بعض المتكلمين . أو لكونه في الدرجة العليا من الفصاحة والبلاغة ، بحيث لا يقدر البشر على مثله ، كما ذهب إليه الجمهور . أو لمجموع الأمرين ، كما قاله القاضي . أو لصرف الله تعالى إياهم عن المعارضة مع القدرة ، كما ذهب إليه النظام ، وإن كان من سخيف الكلام . أو صرفهم ، بأن سلبهم العلوم التي يحتاجون إليها في المعارضة . يثبت نبوته صلى الله عليه وسلم . على أن المعجزات المغايرة للقرآن ، وإن لم يتواتر كل منها ، فالقدر المشترك بينها
هامش
( 1 ) الأعراف : 158 . ( 2 ) سبأ : 28 .