تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تلك النشأة ، فكما أنا نشاهد في المنام صوراً لا نشاهدها في اليقظة ، كذلك نشاهد في حال الانخلاع عن البدن أموراً لم نكن نشاهدها في الحياة . وإلى ذلك يشير قول من قال : « الناس نيام ، فإذا ماتوا ، انتبهوا » . ( وبعثة الرسل ) : جمع رسول ، وهو من أرسله الله تعالى إلى الخلق ليدعوهم إليه بالأوامر والنواهي الشرعية . ( بالمعجزات ) : جمع معجزة ، وهي أمر يظهر بخلاف العادة ، على يد من يدعى النبوة ، عند تحدى المنكرين ، على وجه يدل على صدقه ، ولا يمكنهم معارضته . ولها سبعة شروط : الأول : أن يكون فعل الله تعالى ، أو ما يقوم مقامه من التروك . الثاني : أن يكون خارقاً للعادة . الثالث : أن تتعذر معارضته . الرابع : أن يكون مقروناً بالتحدى ، ولا يشترط التصريح بالدعوى ، بل تكفى قرائن الأحوال . الخامس : أن يكون موافقاً للدعوى ، فلو قال : معجزتي : أن أحيي ميتاً ، ففعل خارقاً آخر ، لم يدل على صدقه . السادس : أن لا يكون ما ادعاه وأظهره مكذباً له ، فلو قال : معجزتي : أن ينطق هذا الذئب ، فنطق الذئب فكذبه ، لم يعلم صدقه ، بل ازداد اعتقاد كذبه . بخلاف ما لو قال : معجزتي أن يحيى الله هذا الميت ، فأحياه فكذبه ، فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة : لأن الإحياء معجزة ، وهو غير مكذب ، وإنما المكذب هو ذلك الشخص بكلامه ، وهو بعد الإحياء مختار في تصديقه وتكذيبه ، فلا يقدح تكذيبه . السابع : أن لا تكون المعجزة متقدمة على الدعوى ، بل مقارنة لها ، أو متأخرة عنها بزمان يسير يعتاد مثله . والخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات . ( من لدن آدم ، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حق ) : أما النبوة حق ، فبالآية الدالة على أنه أمر ونهى ، مع القطع بأنه لم يكن في زمانه نبي آخر ، فهو بالوحي ، لا غير . وكذا السنة والإجماع ، فإنكار نبوته ، على ما نقل عن بعض البراهمة ، كفر . واعلم أن السمنية وأكثر البراهمة ينكرون النبوة مطلقاً . وبعض البراهمة قالوا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 131 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي