تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قدرة الله تعالى . وعجائب تدبيره . فينكر من أفعال الله تعالى ما لم يأنس به ، ولم يألفه . وذلك جهل وقصور . بل هذه الطرق الثلاث في التعذيب ممكنة ، والتصديق بها واجب ، ورب عبد يعاقب بنوع واحد من هذه الأنواع الثلاثة ، ورب عبد يجتمع عليه النوعان ، ورب عبد يجتمع عليه الأنواع الثلاثة . هذا هو الحق فصدق به » . ( وسؤال منكر ونكير حق ) : لقوله عليه الصلاة والسلام : « إذا قبر الميت ، أتاه ملكان ، أسودان ، أزرقان ، يقال لأحدهما : منكر ، وللآخر : نكير ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ . فإن كان مؤمناً ، فيقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا . ثمّ يفتح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ، ثمّ ينور له فيه . ثمّ يقال له : نم . فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم ، كنوم العروس ، الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك . وإن كان منافقاً ، فيقول : سمعت الناس يقولون قولًا فقلت مثلهم ، لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض التامى عليه ، فتلتام عليه فتختلف أضلاعه . فلا يزال فيه معذباً . حتى يبعثه الله - تعالى - من مضجعه ذلك » . وأنكر الجبائي ، وابنه ، والبلخي ، تسمية الملكين : ( منكراً ) و ( نكيراً ) ، وقالوا : إنما ( المنكر ) ما يصدر عن الكافر ، عن تلجلجه ، إذا سئل ، و ( النكير ) إنما هو تقريع الملكين له . وهو خلاف ظاهر الحديث . والأحاديث الصحاح الدالة على عذاب القبر ونعيمه ، وسؤال الملكين ، أكثر من أن تحصى ، بحيث يبلغ القدر المشترك منها حد التواتر ، وإن كان كل واحد منها خبر الآحاد . واتفق عليه السلف الصالح ، قبل ظهور المخالفين . وأنكره مطلقاً ضرار بن عمرو ، وبشر المريسي ، وأكثر متأخري المعتزلة ، وبعض الروافض ، متمسكين بأن الميت جماد ، فلا يعذب . وما سبق حجة عليهم . . ومن تأمل عجائب الملك والملكوت ، وغرائب صنعه تعالى ، لم يستنكف عن قبول أمثال هذا ، فإن للنفس نشأة ، وهي في كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها