( وعذاب القبر ) : للمؤمنين الفاسقين ، وللكافرين . ( حق ) : لقوله تعالى :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
« 1 » . وقوله - تعالى - على سبيل الحكاية :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »
« 2 » . والمراد ب ( الإماتتين ) و ( الإحياءين ) الإماتة الأولى ، ثمّ الإحياء في القبر ، ثمّ الإماتة فيه أيضاً ، بعد سؤال منكر ونكير ، ثمّ الإحياء للحشر ، ولقوله عليه السلام : « إن أحدكم إذا مات ، عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ، إن كان من أهل الجنة ، فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار ، فمن النار . فيقال : هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « استنزهوا عن البول ، فإن عامة عذاب القبر منه » . وقوله عليه السلام : « القبر إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران » . ونقل العلامة التفتازاني ، عن السيد أبى شجاع : « إن الصبيان يسألون ، وكذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام » . وقيل : إن الأنبياء لا يسألون ؛ لأن السؤال - على ما ورد في الحديث - :
وعن ربه ، وعن دينه ، وعن نبيه . ولا يعقل سؤال النبي عليه السلام ، عن نفس النبي عليه السلام . وأنت خبير بأنه لا يدل على عدم السؤال مطلقاً ، بل يدل على عدم السؤال عن نبيه فقط . وذلك أيضاً في النبي الذي لا يكون على ملة نبي آخر . واختلف الناس في عذاب القبر . فأنكره قوم بالكلية ، وأثبته آخرون ، ثمّ اختلف هؤلاء ، فمنهم من أثبت التعذيب ، وأنكر الإحياء ، وهو خلاف العقل ، وبعضهم لم يثبت التعذيب بالفعل ، بل قال : تجمع الآلام في جسده فإذا حُشر حسن بها دفعةً ، وهذا إنكار لعذاب القبر بالحقيقة ، ومنهم من قال بإحيائه ، لكن من غير إعادة الروح ، ومنهم من قال بالإحياء وإعادة الروح معاً ، ولا يلزم أن يرى أثر الحياة فيه ، حتى إن المأكول في بطن الحيوانات يحيا ويسأل وينعم ويعذب . ولا ينبغي أن ينكر ، لأن من أخفى النار في الشجر الأخضر ، قادر على إخفاء العذاب والنعيم .
هامش
( 1 ) غافر : 46 .
( 2 ) غافر : 11 .