بعضهم لبعض ، لقوله تعالى
« يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
« 1 » وقوله تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« 2 » ؟ . وعند المعتزلة ، لما لم يجز العفو عن الكبائر ، بدون التوبة ، لم تجز الشفاعة له . وأما الصغائر فمعفو عنها عندهم ، قبل التوبة وبعدها ، فالشفاعة عندهم لرفع الدرجات . « وشفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته » : لقوله عليه الصلاة والسلام : « ادّخرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . وهو حديث صحيح . وبذلك يبطل مذهب المعتزلة في إنكارهم الشفاعة لأهل الكبائر ، مستدلين بقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ »
« 3 » . وأجيب عنه بمنع دلالته على العموم في الأشخاص والأحوال . ولئن سلم ، يجب تخصيصها بالكفار جمعاً بين الأدلة . « وهو مشفع فيهم » : أي مقبول الشفاعة ، قيل هو - صلى الله عليه وسلم - مشفع في جميع الإنس والجن ، إلا أن شفاعته في الكفار ، لتعجيل فصل القضاء ، فيخفف عنهم أهوال يوم القيامة . وللمؤمنين بالعفو ورفع الدرجات . فشفاعته - عليه السلام - عامة ، قال الله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 4 » . ( ولا يرد مطلوبه ) : لقوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
« 5 » . ولما روى في الحديث : « إن الله تعالى يقول له : اشفع تشفع ، وسل تعط » وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى إلا بإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان من النار .
وهذا هو الشفاعة الكبرى ، الذي خص بعض العلماء المقام المحمود به .
هامش
( 1 ) طه : 109 .
( 2 ) البقرة : 255 .
( 3 ) البقرة : 48 .
( 4 ) الأنبياء : 107 .
( 5 ) الضحى : 5 .