تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فيه ، وأقام الدليل - بزعمه - على نفيه ، قال في كتاب « النجاة » و « الشفاء » . « إنه يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو مقبل من الشرع ، ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة ، وتصديق خبر النبوة ، وهو الذي للبدن عند البعث . وخيراته وشروره معلومة ، لا تحتاج إلى أن تعلم . وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - حال السعادة والشقاوة ، التي بحسب البدن . ومنه ما يدرك بالعقل والقياس البرهاني ، وقد صدقته النبوة ، وهو السعادة والشقاوة ، الثابتان بالقياس إلى نفس الأمر . وإن كانت الأوهام منا تقصر عن تصورهما الآن . . » . وسياق هذا الكلام مشعر بأن إثباته للمعاد الجسماني من حيث الحكمة ، بل من حيث الشريعة ، فإن التمسك بالدليل النقلي ليس من وظائف الفلسفة ، فلا يتوهم أن إثباته من المسائل الحكمية . بل هو أراد أن يجمع بين الفلسفة والشريعة . ( وكذا المجازاة والمحاسبة ) : لظواهر النصوص المتكثرة المشعرة بالجزاء والحساب ، والحكمة في الحساب ، مع أنه تعالى عالم بتفاصيل أعمال العباد ، أن تظهر فضائل المتقين ومناقبهم ، وفضائح العصاة ومثالبهم ، على أهل العرصات ، تتميماً لمسرة الأولين ، وحسرة الآخرين . ( والصراط حق ) : للنصوص الشائعة في الكتاب والسنة ، وهو جسر ممدود على متن جهنم ، أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ، يجوز عليه جميع الخلائق ، من المؤمنين والكافرين . وعلى ذلك حمل قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
« 1 » . وأنكره كثير من المعتزلة - منهم القاضي عبد الجبار - متمسكين بأنه لا يمكن العبور على مثل ذلك . فإيجاده عبث ، وإن أمكن ففيه تعذيب الأنبياء والصالحين ، ولا عذاب عليهم يوم القيامة . ورد بأن العبور عليه أمر ممكن ، بحسب الذات . غايته أنه
هامش
( 1 ) مريم : 71 .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 122 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي