تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
محال عادى ، والأنبياء والأتقياء يجوزون عليه من غير تعب ونصب ، فمنهم كالبرق الخاطف ، ومنهم كالريح الهابة ، إلى آخر ما ورد في الحديث . ( والميزان حق ) : وهو عبارة عما يعرف به مقادير الأعمال . وليس علينا البحث عن كيفيته ، بل نؤمن به ، ونفوض كيفيته إلى الله تعالى . وقيل : توزن به صحائف الأعمال . وقيل تجعل الحسنات أجساماً نورانية ، والسيئات أجساماً ظلمانية . وعلى هذا تندفع شبهة المعتزلة : وهي أن الأعمال أعراض ، وقد عدمت ، فلا يمكن إعادتها ، وعلى تقدير إعادتها ، لا يمكن وزنها ، وعلى تقدير إمكانه ، مقاديرها معلومة لله تعالى ، فوزنها عبث . ووجه الاندفاع ظاهر . والحكمة في الوزن مثل الحكمة في الحساب ، على أنه ليس يجب علينا بيان وجه الحكمة ، فإن أفعال الله تعالى غير معللة بالأغراض ، ولا يجب عليه شيء . والميزان عند بعض السلف واحد ، له كفتان ولسان وساقان . وروى في الحديث ، وذكره بلفظ الجمع ، في قوله تعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ »
« 1 » . للاستعظام . وقيل : لكل مكلف ميزان . ( وخلق الجنة والنار ) : أي هما مخلوقتان الآن ، لقوله تعالى :
« أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
« 2 » .
« وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
« 3 » ، ولقصة آدم وحواء ، ولم يرد نص صريح في تعيين مكانهما ، والأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع ، وتحت العرش ، لقوله تعالى :
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
« 4 » . وقوله عليه السلام : « سقف الجنة عرش الرحمن » ، « وإن النار تحت الأرضين » . وقالت المعتزلة : إنهما ليستا مخلوقتين الآن ، بل يخلقان يوم الجزاء ، لأنهما لو كانا موجودين ، فإما في علام الأفلاك ، أو في عالم العناصر ، أو في عالم آخر ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 47 . ( 2 ) آل عمران : 133 . ( 3 ) آل عمران : 131 . ( 4 ) النجم : 14 ، 15 .