والكل باطل . أما الأولان : فلأنه ورد في التنزيل أن عرض الجنة كعرض السماوات والأرضين ، فكيف توجد الجنة والنار معاً فيهما ؟ . وأما الثالث : فلأنه يستلزم الخلاء بينهما . والجواب : امتناع الخلاء . وعلى تقدير التسليم يمكن أن تكون الفرجة مملوءة بجسم آخر . قلت : إذا كانت الجنة فوق السماوات السبع ، وتحت العرش كما هو ظاهر الحديث ، يكون عرضها كعرض السماوات والأرض من غير إشكال . وقد يستدل المعتزلة على مذهبهم بأن أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكم ومصالح ، والحكمة في خلق الجنة والنار : المجازاة بالثواب والعقاب ، وذلك غير واقع قبل القيامة ، إجماعاً من المسلمين ، فلا فائدة في خلقهما الآن ، فيكون ممتنعاً . والجواب : إنه لا يجب عليه تعالى رعاية المصلحة والحكمة عندنا . ولئن سلمنا ، فلا نسلم انحصار الفائدة في المجازاة ، ولئن سلم ، فلا نسلم أنه غير واقع قبل يوم القيامة ، إذ قد ورد في الحديث ، أنه يفتح للمؤمن في قبره باب إلى الجنة ، وللكافر باب إلى النار ، وأن المؤمن يصل إليه من روح الجنة ، والكافر يصل اليه المكروه من النار . ( ويخلد أهل الجنة في الجنة ) . وأما ( الكافر ) : فيخلد ( في النار ) : مطلقاً . وقال الجاحظ ، وعبد الله العنبري : إن دوام العذاب إنما هو في حق الكافر المعاند ، دون المبالغ في الاجتهاد ، الساعي بقدر وسعه ، ولم يهتد إليه ، إذ لا تقصير منه ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . وفي « المنقذ » للإمام حجة الإسلام كلام يقرب منه بعض القرب . والجمهور يستدلون بظواهر الكتاب والسنة والإجماع المنعقد قبل ظهور المخالفين على أن الكفار كلهم مخلدون في النار ، وعلى أن المؤمنين كلهم مخلدون في الجنة ، بعد أن تعذب عصاتهم بقدر المعصية ، أو يعفى عنهم . وأما الأطفال ، فالجمهور على أن أطفال المشركين في النار ، لما روى أن خديجة رضي الله عنها ، سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أطفالها الذين ماتوا في
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 124
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٢٤