واعتبر ذلك بالدور ، فإنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه ، بمعنى أن يكون وجوده مثلًا متقدماً على وجود نفسه . فلو أعيد المعدوم لزم تقدمه بالوجود على نفسه . فكما يحكم العقل ببطلان تقدم الشيء على نفسه ، تقدماً ذاتياً - كما يلزم في الدور - يحكم ببطلان تقدمه على نفسه ، تقدماً زمانياً . وإذا استحالت إعادة المعدوم ، تعين الوجه الثاني ، وهو أن تكون الإعادة بجميع الأجزاء المتفرقة ، وتأليفها ، كما كانت أولًا .
221 - لا يقال : لو ثبت استحالة إعادة المعدوم ، لزم بطلان الوجه الثاني أيضاً ، لأن أجزاء البدن المشخص ، كبدن زيد مثلًا ، وإن لم يكن له جزء صوري ، لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص ، وشكل معين . فإذا تفرق أجزاؤه ، وانتفى الاجتماع والشكل المعينان ، لم يبق بدن زيد . ثمّ إذا أعيد : فإما أن يعاد ذلك الاجتماع والشكل ، بعينهما ، أو لا ، وعلى الأول : يلزم إعادة المعدوم ، وعلى الثاني : لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول ، بل مثله ، وحينئذ يكون تناسخاً . ومن ثمّ قيل : « ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ » . لا نقول : إنما يلزم التناسخ ، لو لم يكن البدن المحشور مؤلفاً من الأجزاء الأصلية للبدن الأول ، وأما إذا كان كذلك فلا يستحيل إعادة الروح إليه ، وليس ذلك من التناسخ ، وإن سمى مثل ذلك تناسخاً كان مجرد اصطلاح ، فإن الذي دل على استحالته الدليل تعلق نفس زيد ببدن آخر ، لا يكون مخلوقاً من أجزاء بدنه ، وأما تعلقه بالبدن المؤلف من أجزائه الأصلية بعينها ، مع تشكلها بشكل مثل الشكل السابق ، فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني . وكون الشكل ، والاجتماع ، بالشخص ، غير الشكل الأول ، والاجتماع السابق ، لا يقدح في المقصود ، وهو حشر الأشخاص الإنسانية ، بأعيانها . فإن زيداً مثلًا شخص واحد ، محفوظ وحدته الشخصية ، من أول عمره إلى آخره ، بحسب العرف والشرع ، ولذلك يؤخذ شرعاً وعرفاً ، بعد التبدل ، بما لزمه قبله . فكما لا يتوهم أن في ذلك تناسخاً ، لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضاً .
وإن كان الشكل الثاني مخالفاً للشكل الأول ، كما ورد في الحديث : « إنه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 120
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٢٠