الجاهلية ، فقال : وهم في النار . وقيل : من علم الله منه الإيمان والطاعة ، على تقدير بلوغه ، ففي الجنة ، ومن علم الله منه الكفر والعصيان ، ففي النار . قال النووي ، في « شرح صحيح مسلم » : « الصحيح أن أطفال المشركين من أهل الجنة » . وقالت المعتزلة : إنهم لا يعذبون ، بل هم خدام أهل الجنة ، لقوله تعالى :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
« 1 » . ولقوله تعالى :
« وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 2 » . قلت : هذا الدليل لا يدل على كونهم خدام أهل الجنة ، فلا بد لهم من دليل آخر . ( ولا يخلد المسلم صاحب الكبيرة في النار ) : وإن مات بلا توبة ، خلافاً للمعتزلة والخوارج . « بل يخرج آخر آخرا إلى الجنة » عليهم السلام تفضلا لا وجوبا والدليل على عدم خلوده في النار قوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 3 » . والإيمان خير ، ورؤيته لا تكون قبل دخول النار إجماعاً ، فتكون بعد خروجه ، فلا يكون مخلداً فيها . ولقوله عليه السلام : « من قال لا إله إلا الله دخل الجنة » . والآيات المشعرة بخلود صاحب الكبيرة محمولة على المكث الطويل ، جمعاً بين الآيات ، فإن الخلود يستعمل حقيقة في المكث الطويل ، أعم من أن يكون معه الدوام أولا . وقالت المعتزلة : إن صاحب الكبيرة ، إن لم يتب ، ليس مؤمناً ولا كافراً . وقالت الخوارج : إنه ليس بمؤمن ، بل مرتكب الذنب مطلقاً - صغيرة كانت أو كبيرة - كافر . واختلفت العلماء في تعريف الكبيرة ، فقيل : ما قرن به حد ، وهو قاصر . وقيل : ما قرن به حد ، أو لعن ، أو تعزير ، أو وعيد ، بنص الكتاب أو السنة ، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به أحد الثلاثة ، أو أكثر منه ، أو أشعر بتهاون المرتكب بالدين إشعاراً مثل إشعار أصغر الكبائر . كما لو قتل رجلًا مؤمناً ، يعتقد
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .
( 2 ) يس : 54 .
( 3 ) الزلزلة : 7 .