تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم » « 1 » . قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أبي بن خلف ، خاصم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأتاه بعظم قد أرم وبلى ، قبضه ففته بيده ، وقال : يا محمد : أترى الله يحيى هذا بعد ما أرم ؟ ! فقال صلى الله عليه وسلم : « نعم ويبعثك ، ويدخلك النار » . وهذا مما يقطع عرق التأويل بالكلية ، ولذلك قال الإمام : الإنصاف أنه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين إنكار الحشر الجسماني . 216 - قلت : ولا الجمع بين القول بقدم العالم - على ما يقول به الفلاسفة - وبين الحشر الجسماني أيضاً . لأن النفوس الناطقة على هذا التقدير غير متناهية ، فيستدعى حشرها جميعاً أبداناً غير متناهية ، في أمكنة غير متناهية . وقد ثبت تناهى الأبعاد بالبرهان ، وباعترافهم . ( تحشر الأجساد ، وتعاد فيها الأرواح ) : بإعادة البدن المعدوم بعينه ، عند بعض المتكلمين ، بل أكثرهم . أو بأن يجمع الأجزاء المتفرقة ، كما كانت أولًا ، عند بعضهم ، وهم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم ، موافقة للفلاسفة ، وهم يدعون بداهة استحالته ، ويزعمون إقامة الدلائل للتنبيه عليها . 217 - منها ما ذكره ابن سينا ، في « التعليقات » : « إنه إذا وجد الشيء وقتاً ما ، ثمّ لم يعدم ، واستمر وجوده في وقت آخر ، وعلم ذلك ، أو شوهد ، علم أن الوجود واحد . وأما إذا أعدم ، فليكن الوجود السابق ( أ ) ، وليكن المعاد الذي حدث ( ب ) ، وليكن المحدث الجديد ( ج ) ، وليكن ( ب ) ك ( ج ) ، في الحدوث ، والموضوع ، والزمان ، وغير ذلك ، ولا يخالفه إلا بالعدد ، فلا يتميز ( ب ) عن ( ج ) ، في استحقاق أن يكون ( أ ) منسوباً إليه دون ( ج ) ، فإن نسبة ( أ ) إلى أمرين متشابهين من كل وجه ، إلا في النسبة التي ينتظر هل يمكن أن يختلفا فيها أو لا يمكن ؟ . لكنهما إذا لم يختلفا فيها ، فليس أن يجعل لأحدهما أولى من أن يجعل للآخر . فإن قيل : إنما
هامش
( 1 ) يس : 77 - 79 .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 118 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي