تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المنقولة ، مثل ما يلزم على مذهب المعتزلة ، من كون كلام الله تعالى قائماً بغيره . وعلى مذهب الكرامية ، من كونه تعالى محلًا للحوادث . وعلى مذهب الحنابلة ، من قدم الحروف والأصوات ، مع بداهة تعاقبها وتجددها . وعلى ما هو ظاهر كلام متقدمى الأشاعرة ، من أن الألفاظ والحروف ، ليست كلام الله تعالى ، بل معانيها . وعلى ما أول به المصنف كلام الشيخ من أن الأصوات - مع كونها من الأعراض السيالة - قائمة بذاته تعالى ، من غير ترتيب . والترتيب فينا لقصور الآلة ، فإنه يؤدى إلى سفسطة ظاهرة . ولا يلزم على ذلك ما رتبه المصنف ، على متقدمى الأشاعرة ، من المحذورات ، فإن المتحدى به حينئذ كلام الله تعالى . وإنكار كون ما بين الدفتين كلام الله تعالى ، يكون كإنكار كون ما بين أوراق ديوان الحافظ ، كلام الحافظ ، فيكون كفراً ، في حق القرآن . إذ ليس معنى كون هذا المكتوب كلام الله ، إلا أن ذلك الكلام موجود بالوجود اللفظي . ولعل المتأمل الصادق ، من رفض التعصب والجدال ، يشهد بحقيقة هذا المقال . 211 - ( وأسماء الله تعالى توقيفية ) : أي لا يجوز إطلاق اسم عليه ، ما لم يرد به إذن الشارع . قال في « المواقف » وشرحه : ليس الكلام في الأسماء الأعلام الموضوعة في اللغات . وإنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال . فذهب المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بها . جاز الإطلاق عليه تعالى ، سواء ورد بذلك الإطلاق إذن الشارع أو لم يرد . وكذلك الحال في الأفعال . وقال القاضي أبو بكر ، من أصحابنا : كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه ، بلا توقيف ، إذا لم يكن إطلاقه موهماً لما لا يليق بكبريائه . فمن ثمّ لم يجز أن يطلق عليه تعالى لفظ : ( العارف ) ؛ لأن المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة ، ولا لفظ : ( الفقيه ) ؛ لأن الفقه فهم غرض المتكلم من كلامه ، وذلك مشعر بسابقية الجهل ، ولا لفظ ( العاقل ) ؛ لأن العقل علم مانع عن الإقدام على ما لا ينبغي ، ولا لفظ ( الفطن ) ؛ لأن الفطانة سرعة لإدراك ما يراد عرضه على السامع فتكون مسبوقة بالجهل ولا لفظ ( الطيب ) ؛ لأن الطب يراد به علم مأخوذ من