تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أنه من مخترعات البشر . أما إذا اعتقد أنه ليس كلام الله ، بمعنى أنه ليس في الحقيقة صفة قائمة بذاته تعالى ، بل هو دال على الصفة القائمة بذاته ، فلا يجوز تكفيره أصلًا . كيف . . . ؟ وهو مذهب أكثر الأشاعرة ، ما خلا المصنف وموافقيه . وما علم من الدين ، من كون ما بين الدفتين كلام الله تعالى حقيقة ، إنما هو بمعنى كونه دالّا على ما هو كلام الله حقيقة ، لا على أنه صفة قائمة بذاته تعالى . وكيف يدعى أنه من ضروريات الدين ؟ مع أنه خلاف ما نقله الأصحاب ؟ . وكيف يزعم أن هذا الكم الغفير من الأشاعرة أنكروا ما هو من ضروريات الدين حتى يلزم تكفيرهم ؟ حاشاهم من ذلك ! 209 - وأما خامساً : فلأن الأدلة الدالة على النسخ لا يمكن حملها على اللفظ ، بل ترجع إلى الملفوظ . كيف . . . ؟ وبعضها مما لا يتعلق النسخ فيه باللفظ ، كما نسخ حكمه ، وبقيت تلاوته . 210 - ولنا في تحقيق الكلام كلام يتوقف على تمهيد مقدمة ، هي : أن مبدأ الكلام النفسي ، فينا ، صفة نتمكن بها من نظم الكلمات وترتيبها على الوجه الذي ينطبق على المقصود . وهذه الصفة ضد الخرس ، وهي مبدأ الكلام النفسي . وهي غير العلم ، فإنها قد تتخلف عن العلم ، فإن كلام الغير معلوم لنا ، فقد تعلق به علمنا ، ولم تتعلق به تلك الصفة منا ، فليس كلامنا هو الكلمات التي رتبناها في خيالنا ، لا غير . وما رتبه غيرنا فهو كلام الغير . وإذا تمهد ذلك ، فنقول : كلام الله تعالى هو الكلمات التي رتبها الله تعالى في علمه الأزلي ، بصفته الأزلية ، التي هي مبدأ تأليفها وترتيبها ، وهذه الصفة قديمة ، وتلك الكلمات المرتبة أيضاً ، بحسب وجودها العلمي ، أزلية أيضاً ، بل الكلمات - والكلام مطلقاً ، كسائر الممكنات - أزلية بحسب وجودها العلمي ، وليس كلام الله تعالى ، إلا ما رتبه الله تعالى بنفسه ، من غير واسطة ، والكلمات لا تعاقب بينها في الوجود العلمي ، حتى يلزم حدوثها . وإنما التعاقب بينها في الوجود الخارجي ، وهي بحسب هذا الوجود كلام لفظي . وهذا الوجه سالم مما يلزم المذاهب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 115 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي