حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني . فيكون الكلام النفسي عنده أمراً شاملًا ، ل « اللفظ » و « المعنى » جميعاً ، قائماً بذاته تعالى . ( وهو المكتوب في المصاحف ، المقروء بالألسن ، المحفوظ في الصدور . والمكتوب غير الكتابة ، والمقروء غير القراءة والمحفوظ غير الحفظ ) : 207 - وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة ، فجوابه : إن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ لعدم مساعدة الآلة . والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوث تلك الصفات المتعلقة بالكلام ، دون نفس الكلام ، جمعاً بين الأدلة .
وتلقى هذا الكلام بعض المتأخرين بالقبول . وقد قيل : إن محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ذهب إليه في « نهاية الإقدام » .
وبعضهم أنكره .
208 - أما أولًا : فلأن مذهب الشيخ أن كلامه تعالى واحد ، وليس بأمر ولا نهى ولا خبر . وإنما يصير أحد هذه الأشياء بحسب التعلق . وهذه الأوصاف لا تنطبق على الكلام اللفظي ، وإنما يصح تطبيقها على المعنى المقابل للفظ بضرب من التكلف . وأما ثانياً : فلأن كون الحروف والألفاظ ، قائمة بذات الله تعالى ، من غير ترتب ، يفضى إلى كون الأصوات ، مع كونها أعراضاً سيالة ، موجودة بوجود لا تكون فيه سيالة . وهو سفسطة من قبيل أن الحركة توجد في بعض الموضوعات من غير ترتب وتعاقب بين أجزائها . وأما ثالثاً : فلأنه يؤدى إلى أن يكون الفرق بين ما يقوم بالقارئ من الألفاظ ، وبين ما يقوم بذاته تعالى باجتماع الأجزاء ، وعدم اجتماعها ، بسبب قصور الآلة . فنقول : هذا الفرق إن أوجب اختلاف الحقيقة ، فلا يكون القائم به تعالى من جنس الألفاظ . وإن لم يوجب - وكان ما يقوم بالقارئ ، وما يقوم بذاته تعالى ، حقيقة واحدة ، والتفاوت بينهما إنما يكون بالاجتماع وعدمه ، اللذين هما عارضان من عوارض الحقيقة الواحدة - كان بعض صفاته الحقيقة له تعالى ، مجانساً لصفات المخلوق . وأما رابعاً : فلأن لزوم ما ذكره من المفاسد وهم ، فإن تكفير من أنكر كون ما بين الدفتين ، كلام الله ، إنما هو إذا اعتقد
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 114
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١٤