تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بغيره . ومعنى قوله متكلماً ، عندهم ، أنه موجد لتلك الحروف والأصوات في الجسم ، كاللوح المحفوظ ، أو كجبريل ، أو النبي عليه السلام ، أو غيرهم ، كشجرة موسى . فهم منعوا أن المؤلف من الحروف والأصوات صفة الله تعالى . والكرامية لما رأوا أن مخالفة الضرورة التي التزمها الحنابلة أشنع من مخالفة الدليل ، وأن ما التزمه المعتزلة ، من كون كلامه تعالى صفة لغيره ، وأن معنى كونه تعالى متكلماً : كونه خالقاً للكلام في الغير ، مخالف للعرف واللغة ، ذهبوا إلى أن كلامه صفة له ، مؤلفة من الحروف والأصوات الحادثة ، القائمة بذاته تعالى . فهم منعوا أن كل ما هو صفة له ، فهو قديم . والأشاعرة قالوا : كلامه - تعالى - معنى واحد بسيط ، قائم بذاته تعالى ، قديم . فهم منعوا أن كلامه تعالى مؤلف من الحروف والأصوات . 205 - ولا نزاع بين الشيخ والمعتزلة ، في حدوث الكلام اللفظي ، وإنما نزاعهم في إثبات الكلام النفسي وعدمه . 206 - وذهب المصنف إلى أن مذهب الشيخ أن الألفاظ أيضاً قديمة ، وأفرد في ذلك مقالة ، وذكر فيها أن لفظ « المعنى » يطلق تارة على مدلول اللفظ ، وأخرى على القائم بالغير . والشيخ لما قال : الكلام هو : « المعنى النفسي » ، فهم الأصحاب منه أن مراده به : مدلول اللفظ ، وهو القديم عنده ، وأما العبارات ، فإنما تسمى كلاماً مجازاً ، لدلالتها على ما هو الكلام الحقيقي ، حتى صرحوا بأن الألفاظ حادثة ، على مذهبه ، ولكنها ليست كلاماً له تعالى حقيقة . وهذا الذي فهموه له لوازم كثيرة فاسدة ، كعدم تكفير من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف ، مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى حقيقة . وكعدم المعارضة والتحدي بما هو كلام الله حقيقة ، وكعدم كون المقروء المحفوظ كلامه تعالى . إلى غير ذلك مما لا يخفى فساده على المتفطنين في الأحكام الدينية . فيجب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 113 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي