كتاب الله تعالى ، ولا سنة رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، ما يدل على صدقها . ( ولقرآن ) : وكذا سائر الكتب الإلهية ( كلام الله غير مخلوق ) : لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام . « القرآن كلام الله غير مخلوق » .
203 - والأنبياء أجمعوا على أنه تعالى متكلم ، وتواتر نقل ذلك عنهم . ولا يتوقف ثبوت النبوة على الكلام ، حتى لا يمكن إثبات الكلام بالنقل عن الأنبياء ، لجواز إرسال الرسل بأن يخلق الله تعالى فيهم علماً ضرورياً ، برسالتهم من الله تعالى في تبليغ أحكامه ، ويصدقهم بأن يخلق المعجزة حال تحديهم ، فتثبت رسالتهم من غير توقف على ثبوت الكلام . ثمّ تثبت صفة الكلام بقولهم .
204 - ولا خلاف بين أهل الملة ، في كونه تعالى متكلماً ، لكن اختلفوا . في تحقيق كلامه ، وحدوثه وقدمه . وذلك أنهم لما رأوا قياسين متعارضين في النتيجة . وهما : كلام الله تعالى صفة له ، وكل ما هو صفة له فقديم ، فكلام الله قديم ، وكلام الله مركب من حروف وأصوات ، مرتبة متعاقبة في الوجود ، وكل ما هو كذلك فهو حادث . فكلام الله تعالى حادث . اضطروا إلى القدح في أحد القياسين ، ضرورة امتناع أحد النقيضين ، فمنع كل طائفة بعض المقدمات . فالحنابلة ذهبوا إلى أن كلامه تعالى : حروف وأصوات ، وهي قديمة . ومنعوا أن كل ما هو مؤلف من حروف وأصوات مرتبة ، فهو حادث . بل قال بعضهم : بقدم الجلد ، والغلاف . قلت : فما بالهم لم يقولوا ، بقدم الكاتب ، والمجلِّد ، وصانع الغلاف ؟ ! وقيل : إنهم امتنعوا من إطلاق لفظ الحادث على الكلام اللفظي رعاية الأدب ، واحترازاً عن ذهاب الوهم إلى حدوث الكلام النفسي . كما قال بعض الأشاعرة : إن كلامه تعالى ليس قائماً بلسان أو قلب ، ولا حال في مصحف ، أو لوح ، وامتنع عن إطلاق القول بحدوث كلامه ، وإن كان المراد هو اللفظي ؛ رعاية للأدب واحترازاً عن ذهاب الوهم إلى حدوث الكلام الأزلي . والمعتزلة قالوا بحدوث كلامه ، وأنه مؤلف من أصوات وحروف ، وهو قائم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 112
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١٢