تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
السلام ، من قولهم :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها »
« 1 » الآية . لم يكن على سبيل الاعتراض ، بل على سبيل عرض الشبهة لدفعها . ونسبة الإفساد والسفك إليهم ليس غيبة ، كما توهم ، بل لمثل ذلك . على أن الغيبة لا تتصور في حق من لم يوجد بعد . وقولهم : ( ونحن نسبح بحمدك ، ونقدس لك ) ليس من قبيل تزكية النفس والعجب ، بل لتتمة تقرير الشبهة . وأما إبليس فالأكثرون على أنه لم يكن من الملائكة ، كما هو ظاهر قوله تعالى :
« كانَ مِنَ الْجِنِّ »
« 2 » . وما اشتهر من قصة « هاروت » و « ماروت » ليس مقبولًا عند كثير من المحققين . بل ذكر أبو العباس أحمد بن تيمية : أن السبب في إنزالهما أن السحر قد فشا في ذلك الزمان ، واشتغل الناس به ، واستنبطوا أموراً غريبة منه ، وكثر دعوى النبوة . فبعث الله تعالى هذين الملكين ليعلّما الناس أبواب السحر ، حتى يتمكنوا من معارضة السحرة الكفرة . وقيل : إنهما رجلان سميا ملكين ، لصلاحهما ، ويؤيده قراءة الملكين - بالكسر - وما يقال : من أنهما كانا ملكين من أعظم الملائكة ، علماً وزهداً ، وديانة وشرفاً ، فأنزلهما الله تعالى لابتلائهما بما ابتلى به بنو آدم ، وركب فيهما الشهوة ، ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا وشرب الخمر . والزهرة ، كانت فاجرة في الأرض ، فواقعاها ، بعد أن شربا الخمر وقتلا النفس وسجدا للصنم ، وعلّماها الاسم الأعظم ، الذي كانا يعرجان به إلى السماء ، فتكلمت الزهرة بذلك الاسم ، فصعدت إلى السماء ، فمسخها الله تعالى ، وصيّرها هذا الكوكب ، ولم يقدر الملكان على الصعود ، غير مقبول ولا معقول ، لأن الفاجرة ، كيف قدرت على الصعود إلى السماء ، ومسخها الله تعالى ، وجعلها كوكباً مضيئاً ولم يقدر الملكان على الصعود ، مع أنهما كانا يعلمان الاسم الأعظم الذي به صعدت الفاجرة ، بل هما علماها ؟ ! . فسياق هذه القصة يشهد بكذبها . وليس في
هامش
( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) الكهف : 50 .