بنفسه ، لا بالضرورة ولا بالنظر ، لكن إذا ورد به الشرع علم أن فيه جهة محسنة ، كما في حسن صوم آخر يوم من رمضان ، وقبح صوم أول يوم من شوال . فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع عنهما بالأمر والنهى . وأما كشفه عنهما في القسمين الأولين فهو مؤيد بحكم العقل ، ولا يتوقف عليه حكم العقل . ثمّ إن جمهور الأوائل منهم ذهبوا إلى أن حسن الأفعال وقبحها لذواتها ، لا لصفة زائدة عليها ، وذهب بعض المتقدمين منهم إلى استناد الحسن والقبح إلى الصفات : وذهب بعض متأخريهم إلى إثبات صفة في القبح مقتضية لقبحه ، دون الحسن ؛ إذ لا حاجة إلى صفة توجب الحسن ، بل يكفيه انتفاء الصفة الموجبة للقبح . قال الجبائي : ليس حسنها وقبحها بصفات زائدة حقيقية ، بل بوجوه واعتبارات وأوصاف إضافية ، تختلف بحسب الاعتبار ، كما في لطم اليتيم ، للتأديب ، أو الظلم .
194 - والدليل على أن الحسن والقبح ليسا عقليين ، أن العبد غير مستقل بإيجاد فعله . بل بينا أن فعله مخلوق لله تعالى ، فلا يحكم العقل ، بالاستقلال ، بترتب الثواب والعقاب على أفعاله . ( فالحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع ) : 195 - لأن أفعال العباد كلها : إما مخلوقة لله - تعالى - ابتداء ، كما قال به الشيخ ، أو بأن الله - تعالى - يوجد فيهم داعياً ، وبانضمامه تحصل الأفعال . وعلى الوجهين لا يحكم العقل باستقلاله بحسن شيء منها وقبحه ، بالمعنى المذكور . فمعنى قوله : ( ما حسنه الشرع ) : أنه لم يرد به نهى شرعي ، تحريماً أو تنزيهاً .
196 - كفعل الله تعالى ، والواجب ، والمندوب ، والمباح . وهذا التعريف يصدق على فعل البهائم ، وغير المكلف .
وكذلك ما قال المصنف على « المواقف » القبيح : ما نهى عنه شرعاً . والحسن بخلافه . وقال في شرحه - للمختصر - : المباح عند أكثر أصحابنا ، من قبيل الحسن . وفعل الله تعالى حسن أبداً بالاتفاق . وأما فعل
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 107
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٠٧