تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
به ، لا على وقوعه بالفعل ، وفي الآية المذكورة إشارة إلى ذلك ، حيث قال :
« فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
« 1 » . ( بل إن أثاب ) : بالطاعة . ( فبفضله ) : من غير وجوب عليه تعالى ، ولا استحقاق من العبد . وكيف لا يكون كذلك ؟ وما يصدر عنه من الطاعات إنما هو بخلقه ، على أنه لا يفي بشكر أقل قليل من نعمه ، فكيف يستحق عوضاً عليه ؟ . 186 - ( وإن عاقب ) : بالمعصية . ( فبعدله ) : لأنه لا حق لأحد عليه ، والكل ملكه ، فله التصرف فيه كيف يشاء . 187 - ( ولا قبيح منه ) : أجمعت الأمة على أنه لا يفعل القبيح . لكن الأشاعرة ذهبوا إلى أنه لا يتصور منه القبيح ؛ لأن الحسن والقبح العقليين منتفيان ، والشرعيين لا تعلق لهما بأفعاله تعالى . ( ولا ينسب فيما يفعل ، أو يحكم ، إلى جور ، أو ظلم ) : لما تكرر ، وتقرر . والظلم قد يقال على التصرف في ملك الغير . وهذا المعنى محال في حقه تعالى ؛ لأن الكل ملكه ؛ فله التصرف فيه كيف يشاء . وعلى وضع الشيء في غير موضعه ، والله تعالى أحكم الحاكمين ، وأعلم العالمين ، وأقدر القادرين ، فكل ما وضعه في موضع يكون ذلك أحسن المواضع بالنسبة إليه ، وإن خفى وجه حسنه علينا . وأيضاً لما علم أنه لا قبيح منه تعالى . والجور والظلم ، قبيح . فلا تنسب أفعاله وأقواله إليهما . ( يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد . . . 188 - . . . ولا غرض لفعله ) : الغرض : هو الأمر الباعث للفاعل على الفعل ، وهو المحرك الأول للفاعل ، وبه يصير الفاعل فاعلًا . ولذلك قيل : إن العلة الغائية علة فاعلية لفاعلية الفاعل . والله تعالى أجل من أن ينفعل عن شيء ، أو يستكمل
هامش
( 1 ) النساء : 93 .