تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بشيء . . فلا يكون فعله معللًا بغرض . وأيضاً كل من يفعل لغرض ، فوجود ذلك الغرض بالنسبة إليه أولى من عدمه . فلو كان لفعله تعالى غرض ، لزم كونه مستكملا بغيره ، وهو ذلك الغرض . وأورد عليه أن يجوز أن تكون الأولوية راجعة إلى غيره ، لا إليه تعالى ، فلا يلزم الاستكمال بالغير . ورُدَّ بأنه إن كان حصول الأول لغيره ، وعدم حصوله لغيره متساويين بالنسبة إليه تعالى ، لا يكون باعثاً له ، بديهة ، وإن كان حصوله أولى له تعالى لزم المحذور المذكور . وما نشاهد من أن الشخص قد يفعل فعلًا لنفع غيره ، فإنه في الحقيقة يفعله لنفع نفسه ، فإنه إنما يفعله إذا كان نفع ذلك الغير أولى وأحسن بالنسبة إليه من عدم نفعه . مثلًا إذا أحسن إلى غيره ، لثواب الآخرة ، أو لكونه محبوباً له ، أو متوقعاً منه منفعة ، فظاهر . وإن أحسن إليه للرحم ، والعطوفة عليه ، فلإزالة ألم رقة القلب ، اللازم للجنسية ، كمن ينقذ حيواناً من التهلكة ، فهو بالحقيقة لإزالة ألم الرقة عن نفسه . والمعتزلة أثبتوا لفعله تعالى غرضاً . وتمسكوا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث ، وهو نقص ، فلا يجوز على الله تعالى . ورد بأن البعث هو الخالي عن المنفعة والمصلحة ، لا الخالي عن الغرض . وأفعاله تعالى مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى ، لكن لا شيء منها باعث له على الفعل . كما يشعر به قوله : ( راعى الحكمة فيما خلق وأمر ) : وأودع فيهما المنافع ، ولكن لا شيء منها باعث له تعالى على الفعل ، وإن كانت معلومة له تعالى . 189 - كما أن من يغرس غرساً لأجل الثمرة . يعلم ترتب المنافع الأخر على ذلك الغرس ، كالاستظلال به ، والانتفاع بأغصانه . وغيرهما . مع أن الباعث له على الغرس هو الثمرة لا غير . فجميع تلك الفوائد والمصالح - بالنسبة إليه تعالى - بمنزلة ما سوى الثمرة بالنسبة إلى الغارس . 190 - والآيات والأحاديث الموهمة للعلل والأغراض مؤولة بتلك الحكم