تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والمصالح . وإذا أتقنت ذلك علمت أن ما قاله شارح « المقاصد » ، من أن الحق أن تعليل بعض الأفعال ، لا سيما الأحكام الشرعية ، بالحكم ، والمصالح ، ظاهر ، كإيجاب الحدود والكفارات ، وتحريم المسكرات ، وما أشبه ذلك . وأما تعميمه بأنه لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض ، فمحل بحث وكلام غير منخول ، فإنه إن أراد بالتعليل جعل تلك الحكم علة غائية ، باعثة ، فلا شيء من أفعاله وأحكامه معلل بهذا المعنى . وإن أراد به ترتبها على الأفعال والأحكام ، فكل أفعاله وأحكامه تعالى كذلك . غاية الأمر أن بعضها مما يظهر علينا ، وبعضها مما يخفى إلا على الراسخين في العلم ، المؤيدين بنور من الله تعالى ، وروح منه . ( تفضلًا ورحمة ) : لا وجوباً . ( ولا حاكم سواه ) 191 - هذا مما علم فيما سبق . ( فليس للعقل حكم في حسن الأشياء وقبحها وكون الفعل سبباً للثواب والعقاب ) : قالوا : الحسن والقبح ، يطلق على معان ثلاثة : الأول : صفة الكمال والنقص . والثاني : ملاءمة الغرض ومنافرته ، وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة . 192 - ولا نزاع في أن هذين المعنيين ثابتان للصفات في أنفسها . وأن مأخذهما العقل . ويختلف بالاعتبار . الثالث : تعلق المدح والذم عاجلًا ، والثواب والعقاب آجلًا . وهو محل الخلاف ، إذ هو عندنا مأخوذ من الشرع ، لاستواء الأفعال في أنها - في أنفسها - لا تقتضى المدح والذم ، والثواب والعقاب . وإنما صارت كذلك بسبب أمر الشارع ، حتى لو عكس الأمر ، انعكس الحال . 193 - وهو عند المعتزلة عقلي . قالوا : للعقل في نفسه - مع قطع النظر عن الشرع - جهة حسن أو قبح ، تقتضى مدح فاعله وثوابه ، وذمه وعقابه ، لكن تلك الجهة قد تدرك بالضرورة ، كحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار ، مثلًا . وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع ، مثلًا . وقد لا يدركها العقل