ثم إلى الشمال ساعتين ، والطريق كله ميدان فسيح سهل تتباعد فيه الجبال وتكثر فيه الأشجار والحشائش وخشب الحريق وقد بلغنا آبار الملاليح في الساعة السادسة نهارا بعد أن استرحنا بالطريق ربع ساعة ، وهناك آبار خمس ماؤها من المطر فإذا لم يكن مطر فالماء به بعض الملوحة وعمق الواحدة 3 أمتار وكان الحرّ شديدا في هذا اليوم سموما قتالا ولكن اللّه سلم .
المرحلة الرابعة من الملاليح إلى قصر عبلة أو الشجوة - سرنا في الساعة 9 والدقيقة 40 من ليلة الخميس 27 المحرم وبلغنا قصر عبلة ( الرسم 192 ) بعد المغرب بساعة بعد أن استرحنا بالطريق خمس ساعات فمدّة السير 10 ساعات و 20 دقيقة وكان سيرنا إلى الشمال الغربى ساعتين و 30 دقيقة وإلى الغرب ساعة واحدة و 50 دقيقة فالشمال الغربى 6 ساعات والطريق واد متسع يسمى « وادى الحمض » به حنظل كثير وخشب للحريق وأكثر الأرض صالح للزراعة ، وفي منتهى الطريق أرض حجرية سهلة ذات مسالك - مدقات - قطعناها في ساعتين وكان الحرّ سموما .
المرحلة الخامسة من قصر عبلة إلى آبار الحلو - قمنا من القصر بعد المغرب بساعة من ليلة الجمعة 28 المحرم وسرنا إلى الساعة الخامسة ليلا واسترحنا إلى تمام الساعة الحادية عشرة وتابعنا السير إلى الساعة الرابعة والدقيقة 45 نهارا حيث كنا بآبار الحلو وماؤها مالح ذو نتن زائد لعدم استعماله ولم يشرب منه حاج واستصحبنا بعضه في القرب خشية أن نضطر إلى الشرب منه وسقينا منه الحيوانات فأدرّ بولها إدرارا شديدا حتى أن الفرس الذي كنت أعلوه كان يبول كل 10 دقائق بالتقريب ، وبهذه المحطة أثل كثير ورمال وقد رحلنا منها بعد الاستراحة لفقدان الماء الصالح بها وقد ضل عنا جمل عليه خيام لأمير المكلة أثناء سرانا فأرسلنا من الأعراب من أحضره فكافأه الأمير على ذلك بجنيهين وينتيين ، وكان اتجاهنا إلى الشمال الغربى 4 ساعات وإلى الشمال الشرقي 4 ساعات و 45 دقيقة وإلى الشمال الغربى ساعة والطريق رملى سهل تكتنفه الجبال ويكثر به خشب الحريق .
مرآة الحرمين — صفحة 485
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٨٥