تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
المسجد ليلة الجمعة ويومها والحجرة كل ليلة ، وكانت المجمرة في زمن عمر من فضة وقد أهدى إلى المسجد كثير من المجامر الذهبية والفضية المرصعة بالجواهر الثمينة ، وأكثر المهدين من ملوك آل عثمان وقد جعلوا لمن يقوم بالتجمير كل شهر خمسمائة قرش رزقا معلوما كل شهر . آداب زيارة الرسول صلى اللّه عليه وسلم - يحسن بنا في هذا المقام أن نورد لك نبذة مما كتبه في مناسك الحج شيخ الاسلام ابن تيمية عن الزيارة الشرعية والزيارة البدعية قال : وإذا دخل المدينة قبل الحج أو بعده فإنه يأتي مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ويصلى فيه ، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، ولا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام وإلى المسجد الأقصى هكذا ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وهو مروى من طرق أخر ، ومسجده كان أصغر مما هو اليوم وكذلك المسجد الحرام لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام ثم يسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه فإنه قال : ما من رجل يسلم علىّ إلا ردّ اللّه علىّ روحي حتى أرد عليه السلام - رواه أبو داود وغيره - وكان عبد اللّه بن عمر يقول إذا دخل المسجد : السلام عليك يا رسول اللّه السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت ثم ينصرف ، وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه ويسلمون عليه مستقبلي الحجرة مستدبرى القبلة عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد . وأبو حنفية قال : يستقبل القبلة فمن أصحابه من قال يستدبر الحجرة ومنهم من قال يجعلها عن يساره ، واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها ولا يطوف بها ولا يصلى إليها وإذا قال في سلامه : السلام عليك يا رسول اللّه يا نبي اللّه يا خيرة اللّه من خلقه يا أكرم الخلق على ربه يا إمام المتقين فهذا كله من صفاته بأبى هو وأمي صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك إذا صلى عليه مع السلام فهذا مما أمر اللّه به ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة فإن هذا كله منهى عنه باتفاق الأئمة ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك ، ولا يقف عند القبر
مرآة الحرمين — صفحة 480 | ابراهيم رفعت باشا