للدعاء لنفسه فإن هذا بدعة لم يكن يفعلها الصحابة إنما كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال : اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد وقال : لا تجعلوا قبرى عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علىّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني وقال : أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علىّ فقالوا : كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت قال : إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فأخبر أنه يسمع الصلاة والسلام من القريب وأنه يبلغ ذلك من البعيد وقال : لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - يحدر ما فعلوا - قالت عائشة : ولولا ذلك لأبرز قبره ولكنه كره أن يتخذ مسجدا - أخرجاه في الصحيحين - فدفنته الصحابة من موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة ، وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد من قبلية وشرقيه حتى أدخلها عمر بن عبد العزيز في المسجد ومن ضمنها حجرة عائشة التي بناها منحرفة عن القبلة مسنمة لئلا يصلى أحد إليها فإنه قال صلى اللّه عليه وسلم : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها . رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي .
وزيارة القبور على وجهين زيارة شرعية وزيارة بدعية ، فالشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له كما يقصد ذلك بالصلاة على جنازته ، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه ، فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له سواء كان نبيا أو غير نبي كما كان صلى اللّه عليه وسلم يأمر أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء اللّه بكم لا حقون ويرحم اللّه المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل اللّه لنا ولكم العافية ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ، وهكذا يقول إذا زار أهل البقيع ومن به من الصحابة أو غيرهم أو زار شهداء أحد وغيرهم ، وليست الصلاة عند قبورهم أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة وإما مكروهة .
مرآة الحرمين — صفحة 481
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٨١