تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الظاهر جقمق ولما احترق المسجد للمرّة الثانية جدّد الأشرف قايتباى سنة 886 ه . القبة وجعلها على حائط الحجرة وبناها بالحجر الأسود المنحوت وكملها بالحجر الأبيض وكانت قبل من الخشب ، وبلغ ارتفاعها من أرض الحجرة إلى مرتكز هلالها ثمانية عشر ذراعا وربعا ، وهذه القبة لا يراها الآن من بأرض المسجد لأن الدائر المخمس الذي تسدل عليه الكسوة يمنع من رؤيتها ، وقد بنى قايتباى فوق هذه القبة قبة أخرى عظيمة اتخذ لها دعائم وأساطين حول الدائر المخمس ، ولم يكد يتم بناؤها حتى تشققت أعاليها فأعيد بناؤها محكما بعد أن أخذ لها الجبس الأبيض من مصر وكان ذلك سنة 892 ه . وهذه القبة مزينة بالنقوش الجميلة وفيها طراز كتب في جهته الغربية : أنشأ هذه القبة الشريفة العالية المعترف بالتقصير الراجي عفو ربه القدير قايتباى ، وفيها من الشبابيك والطاقات ست وسبعون ، وقد حدث بها شقوق في زمن السلطان محمود بن السلطان عبد الحميد فأمر بتجديدها فهدم أعاليها وأعيد بناؤها متقنا وذلك سنة 1233 ه . ثم أمر بصبغها فصبغت باللون الأخضر وكان لونها قبل أزرق لون الرصاص الذي عليها ثم صارت تصبغ باللون نفسه كلما خف سابقه من تأثير الشمس . وقد حفر حول الحجرة خندق عميق صب فيه الرصاص حتى لا يستطيع أحد أن يصل إلى جثة النبي صلى اللّه عليه وسلم كما حاول ذلك بعض النصارى سنة 557 ه . في زمن الملك العادل نور الدين الشهيد ولما فطن لذلك أمر بهذا الحاجز الرصاصى . وكان في الجدار القبلي من الخارج تجاه رأسه صلى اللّه عليه وسلم مسمار من فضة وضع علامة على الرأس فعوض ذلك بقطعة من الألماس أقل من بيضة الحمام وتحتها قطعة أخرى أكبر منها وكلتاهما مشدود بالذهب والفضة ويطلق عليهما الكوكب الدرّى وقد أهداه إلى الحجرة السلطان أحمد خان بن السلطان محمد خان ، والقطعة الكبيرة تساوى 80000 دينار ، وتحت هاتين القطعتين حجر من الألماس مرصع بالجواهر الكريمة المشدودة عليه بالذهب والفضة أهداه السلطان مراد بن السلطان أحمد خان