كان بيت عائشة قسمين قسم به القبور وقسم كانت تسكنه وبينهما حائط ، وكانت تدخل أحيانا حيث القبر سافرة فلما دفن عمر لم تدخله إلا مقنّعة محافظة على الحجاب في الحياة وفي الممات فللّه هذه الآداب وتلك الأخلاق .
وقد أعيد بناء الحجرة باللبن في عهد عمر رضى اللّه عنه ولما كانت خلافة الوليد ابن عبد الملك أدخل عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز بيوت الأزواج في المسجد وأقام بناء حول الحجرة التي بها القبور جعله مخمسا ولم يجعله مربعا خشية أن يستقبله الناس كما يستقبلون الكعبة ، وقد ذرع السمهودي الحجرة الداخلية فإذا بضلعها الجنوبية من الداخل عشرة أذرع وثلثا ذراع ، وضلعها الشمالية أحد عشر ذراعا و 12 / 5 من الذراع ، وطول كل من الضلعين الشرقية والغربية 8 / 5 7 أذرع - الذراع 49 سنتيا - وارتفاع الحجرة 15 ذراعا ، وطول الضلع الجنوبية من الدائر المخمس 15 ذراعا إلا قليلا ، وطول الشرقية منه 2 / 1 12 ذراعا وطول الغربية 2 / 1 16 ، وطول الضلعين الشرقية والشمالية 2 / 1 12 ، وطول الغربية الشمالية 14 ذراعا ، وارتفاع الدائر المخمس من أرض المسجد ثلاثة عشر ذراعا وثلث ، وبين جدر الحجرة والدائر المخمس فضاء واسع من جهة الشمال ونحو ذراع من جهة الشرق والجنوب ولكنه يضيق إلى شبر تجاه وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، أما الجداران الغربيان فليس بينهما فضاء ولم يتغير هذا الوضع إلى يومنا هذا .
وكانت الحجرة مسقوفة بالخشب سمر بعضه فوق بعض وجعل عليه ثوب مشمع ثم أقام عليها أحمد بن البرهان عبد القوى ناظر قوص وقيل الملك المنصور قلاوون سنة 678 ه . قبة مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها صنعت من خشب أقيم على رؤوس الأساطين المحيطة بالحجرة وسقفت بألواح منه فوقها ألواح الرصاص منعا للمطر أن ينزل داخل الحجرة ، وهذه القبة مبدؤها من سقف المسجد وهو مواز لسقف حجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي وصفناه والذي احترق في حريق المسجد الأوّل سنة 654 ه . وقد جدّد القبة الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون . وجدّد ألواح الرصاص الأشرف شعبان سنة 765 ه . وكذلك
مرآة الحرمين — صفحة 473
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٧٣