تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
طريق البر وفيها ستون خيفا - الخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء - وسنفصل القول فيها عند الكلام على الطريق من ينبع البحر إلى المدينة من جهة طريق الطريف أو درب الزجاج . حرم المدينة - وردت أحاديث كثيرة تدل على أن للمدينة حرما يحرم صيده وقطع شجره واختلاء خلاه ، نذكر من ذلك ما رواه الشيخان عن عبد اللّه بن زيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وروى البخاري من حديث أبي هريرة : حرم ما بين لا بتي المدينة على لساني ، ولابتا المدينة : حرتاها الشرقية والغربية ، وروى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري : اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها - جبليها ، عير في جنوبيها وثور خلف جبل أحد وهو صغير - أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف ، وعند أبي داود : لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من أشاد بها ، قال النووي : اللابتان حدّ حرمها من المشرق والمغرب ، وعير وثور حدّها من الجنوب والشمال وإن تكن للمدينة حرّة جنوبية وأخرى شمالية فإنهما راجعتان إلى الشرقية والغربية ومتصلتان بهما . وبما دلت عليه هذه الأحاديث الصحيحة قال مالك والشافعي وأحمد . ولكن اختلفوا في التفصيل وقال أبو حنيفة : لا حرم للمدينة واستدل بحوادث جزئية فيها صيد وقطع للشجر والخلا في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فراجعها إن شئت في وفاء الوفاء أوّل الكتاب ، قال الماوردي : إن محل الخلاف فيما كان من النبات والشجر في موات الحرم فان أنبته شخص في ملكه جاز قطعه بلا خلاف ، كما أنه لا خلاف في جواز قطع ما يستنبت من غير الشجر كالحنطة والخضراوات مطلقا . واختلف القائلون بالتحريم فعن أحمد في الجزاء روايتان ، وعن الشافعي قولان الجديد عدم الجزاء وهو قول مالك ، والقائلون بالجزاء اختلفوا فقيل : إنه كالجزاء