قطيعة إلا بأمر الخليفة . كتب سعيد بن العاص إلى عبد الأعلى بن عبد اللّه ومحمد بن صفوان الجمحي وهما ببغداد يذكرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع فقال :
إلا قل لعبد اللّه اما لقيته * وقل لابن صفوان على القرب والبعد
ألم تعلما أن المصلى مكانه * وأن العقيق ذو الأراك وذو المرد « 1 »
وان رياض العرصتين تزينت * بنوّارها المصفر والأشكل الفرد « 2 »
وان بها لو تعلمان أصائلا * وليلا رقيقا مثل حاشية البرد
فهل منكما مستأنس فمسلم * عل وطن أو زائر لذي الود
فأجابه عبد الأعلى :
أتاني كتاب من سعيد فشافتى * وزاد غرام القلب جهدا على جهد
وأذرى دموع العين حتى كأنها * بها رمد عنه المراود لا تجدى
فان رياض العرصتين تزينت * وأن المصلى والبلاط على العهد
وأن غدير اللابتين ونبته * له أرج كالمسك أو عنبر الهند
فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى * ووجد بما قد قال أقضى من الوجد
لعل الذي كان التفرق أمره * يمن علينا بالدنو من البعد
فما العيش إلا قربكم وحديثكم * إذا كان تقوى اللّه منا على عمد
وللّه ما قاله بعض المدينين :
وبالعرصة البيضاء إذ زرت أهلها * مها مهملات ما عليهن سائس
خرجن لحب اللهو من غير ريبة * عفائف باغي اللهو منهن آيس
يردن إذا ما الشمس لم يخش حرها * خلال بساتين خلاهن يابس
إذا الحرّ آذاهن لذن بحجرة * كما لاذ بالظل الظباء الكوانس
فأما الجماوات الثلاث فالأولى منها جماء تضارع وتنتهى إلى بئر عروة وما والاه وفيها يقول أحيحة بن الجلّاح :
هامش
( 1 ) المرد : الغض من ثمر الأراك أو نضيجه .
( 2 ) الأشكل : ذو الألوان المختلقة والفرد الذي لا نظير له .