تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
عذق ، ولما تخربت في أوائل حكم العثمانيين بقيت مدّة مهملة حتى لحق المدنيين من قلة الماء جهد شديد ، وقد عمرها السلطان سليمان سنة 923 ه . ثم خربها السيل فعمرها السلطان مراد الثالث سنة 999 ه . وضم إلى منابعها بئر الغربال التي اشتراها سنة 990 ه . فزادت مياهها أضعاف ما كانت عليه ، وفي سنة 1111 ه . اشترى السلطان مصطفى بئر العقد وأضافها إلى منابعها أيضا ، وفي سنة 1212 ه . بنى مجراها السلطان سليم الثالث ولكن ما عتّم أن خربه الوهابيون لما حاصروا المدينة سنة 1224 ه . فأصلحه محمد على باشا ثم جدد البناء السلطان عبد الحميد بعد سنة 1300 ه . واشترى بئر بويرة وأضافها إلى منابعها فصار لها منابع متعددة تتصل بمجراها الأصلي بواسطة قنوات في جوف الأرض وأصبح المجرى كنهر تتدفق فيه المياه فيشرب الناس والأنعام وتسقى الرياض والمزارع . والمياه يوزعها السقاءون على مساكن المدينة في قرب يملؤونها من الحنفيات المتينة بجدر الخزانات أو المناهل التي ينزل إليها على درج واسع من الحجر يبلغ نحو الثلاثين لكل منهل . ولعين الأزرق أوقاف ينفق منها على عمارتها والقائمين بخدمتها ولها أمير يرأس خدمها ويلاحظ شؤونها فيخرج كل سنة ما قد يتجمع في المجرى من طين وحشائش وغيرها . وسميت هذه العين بالزرقاء أو بعين الأزرق لأن مروان الذي أجراها بأمر معاوية كان يلقب بالأزرق لزرقة في عينه .
لئن قيل في زرق العيون شآمة * فعندي أن اليمن في عينها الزرقا
وفي ضواحى المدينة عدا العين الزرقاء عيون وادى حمزة التي تبلغ أربعين عينا أو تزيد ، وحقيقة هذه العيون آبار فتح بعضها إلى بعض فتكوّنت منها مجارى ضيقة تارة تكون نصف متر في مثله وتارة تكون أقل من ذلك أو أكثر ، فسموا تلك المجارى عيونا ، ومنشؤها شرقي المدينة حيث الأرض عالية وتسير مغربة نحو حمزة ثم إلى غربى المدينة حيث الأرض هنالك واطئة ، وكذلك من عيون المدينة
مرآة الحرمين — صفحة 433 | ابراهيم رفعت باشا