تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
للاستراحة ومزارع كثيرة ، وفي شمالي البئر البركة والعيون التي يحف بها النخيل ، وهذه البئر كانت ليهودي فاشتراها منه عثمان بن عفان بماله وتصدق بها على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر ابن عبد البر أنها كانت ركية ( بئرا ) ليهودي يبيع ماءها للمسلمين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يشترى رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها شرب في الجنة ، فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى عثمان نصفها بإثنى عشر ألف درهم فجعله للمسلمين فقال له عثمان : إن شئت جعلت لنصيبى قربين وإن شئت فلى يوم ولك يوم فقال : بل لك يوم ولي يوم ، فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلما رأى اليهودي ذلك قال أفسدت على ركيتى فاشتر النصف الآخر فاشتراه بثمانية آلاف درهم ، وهذه البئر في أسفل وادى العقيق قريبة من مجتمع الأسيال في براح واسع من الأرض ؛ ( 8 ) بئر غرس وهي بئر بقباء في شرقي مسجدها على نصف ميل من جهة الشمال ، روى ابن حيان في كتاب الثقات عن أنس رضى اللّه عنه أنه قال : ائتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ ، وفي المدينة آبار أخرى مثل بئر القويم وهي من أكبر آبار المدينة وبئر العباسية وبئر الصفية وبئر البويرة وبئر فاطمة ، وكل هذه الآبار جنوبي المدينة وبئر عروة بوادي العقيق ، وكان أهل المدينة فيما سلف يهدون من مياه البئر الأخيرة لأمراء الشام . هذه هي الآبار التي عليها معول أهل المدينة في سقى أراضيهم ومواشيهم أما مياه الشرب لأنفسهم فيأخذونها من عين الأزرق أو العين الزرقاء على ما هو المشهور في عرفهم ، وهذه العين منشؤها بئر بقباء غربى مسجدها وتعرف بالجعفرية ، اجراها إلى المدينة مروان بن الحكم عامل معاوية على المدينة بأمر منه فساربها حتى مصلى الأعياد ، وقد أقيم عليها بعد قبة هنالك مفتوحة من جانبيها الشمالي والجنوبي حيث في كل جانب منهما مدرج في الأرض ينزل منه الناس لأخذ المياه
مرآة الحرمين — صفحة 430 | ابراهيم رفعت باشا