تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

تحفة الدهر ونفحة الزهر في أعيان المدينة من أهل العصر لعمر بن عبد السلام الداغستاني

* * يعتبر كتاب التحفة 1 أحد المصادر التي اهتمت بأدباء المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشر الهجري ، إلا أن نسبة هذا الكتاب لمؤلفه المعروف عمر بن عبد السلام الداغستاني 2 قضية اختلف حولها بعض الذين تعرضت دراساتهم لهذا المؤلف ، ومن بينهم الدكتور صلاح الدين المنجد 3 الذي نسب الكتاب بعد اطلاعه على نسخة منه في جامعة كمبردج 4 لمؤلف آخر ، هو محمد بن خليل المرادي 5 « 1173 ه - 1206 م » وتبعه - في ذلك - كل من عمر كحالة 6 وأسامة العانوتي . 7 ولقد رجعت إلى نسخة « كمبردج » التي كانت سببا في هذا الاختلاف المتصل بنسبة الكتاب إلى أكثر من مؤلف واحد ، وفي هذه النسخة الخطية من الكتاب نجد اسم « الداغستاني » ورد فيها كناسخ له ، بينما نسب تأليف الكتاب إلى « المرادي » إلا أن النسخ الخطية الأخرى من الكتاب اتفقت على نسبة الكتاب للداغستاني . * * *

الكتاب بين الداغستاني والمرادي :

وتفسير ذلك أن المرادي كان في فترة القرن الثاني عشر يعمل على تأليف كتابه المعروف « سلك الدرر » والمتخصص في تراجم أدباء وشعراء البلاد العربية ، وكان كما يذكر الدكتور إسحاق الحسيني 8 يقوم - أيضا - بمراسلة رجال الفكر والأدب ، وحثهم على تزويده بما يحتاج من معلومات ، ومن بينهم العالم اليمني السيد محمد مرتضى الزبيدي 9 الذي كان على صلة وثيقة بأدباء المدينة المنورة ، في تلك الحقبة فيفترض أن « الزبيدي » قام بتقديم نسخة من كتاب « التحفة » للمرادي ، فتوهم من اطلع على الكتاب أنه من تأليف « المرادي » فقام بنسخه ، ونسبه إليه ، وهذا الافتراض يدفعنا إليه تلك الدلائل الأكيدة التي تقوم على صحة نسبه الكتاب للداغستاني .