تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

ومن بين هذه الدلائل :

أن شهرة نسبة هذا الكتاب للداغستاني دفعت بعض معاصرية ( أي الداغستاني ) من الأدباء أن يقرنوا بينهما في بعض القصائد الشعرية التي نظمت إشادة بمجهود هذه الشخصية الأدبية في التأريخ لأدباء المدينة في تلك الفترة ، ومن هؤلاء الأدباء السيد زين العابدين بن محمد بن علي البرزنجي الذي يقول في قصيدة له :
إمام بدا للناس ، والدهر تحفة * همام ، نمى من طيبة نفحة الزهر
أما الشاعر « يحيى بن هاشم المدني » الذي أهدى قصيدة للمؤلف ليضمنها كتاب « تحفة الدهر » فإنه يذكره باسمه قائلا :
فلأنت حسان الزمان فكن به * بسما طباق الشعر بدرا نيرا واسلم لنا « عمرا » لملة قصدنا * تحمي بسيف لانتقادك أخضرا
كما تقوم دلائل أخرى من الكتاب نفسه ، من بينها اشتماله على ترجمة لأبي بكر ابن المدرس عبد السلام الداغستاني ، ولقد أشير في مقدمة هذه الترجمة أنه أخ للمؤلف نفسه . كما نجد أديبا كعبد الرزاق البيطار ، في القرن الثالث عشر الهجري ، يؤكد عند تدوينه لترجمة « عمر الداغستاني » نسبة هذا المؤلّف إليه .

الكتاب : قسم المؤلف كتابه إلى أربعة فصول :

الفصل الأول : في السادة الأشراف . الفصل الثاني : في العلماء الطيبين الأوصاف . الفصل الثالث : في العلماء الكرام . الفصل الرابع : في الأدباء الفخام . ويبدو أن القاعدة التي اتبعها المؤلف في تجزئته لكتابه تستند إلى النظام الاجتماعي السائد في تلك الفترة ، أكثر من استنادها على مقاييس أدبية محددة . كما أننا نلاحظ عدم قدرته على توضيح الأسس العلمية التي انطلق منها في التمييز بين أدباء الفصلين الثاني والثالث ، وكان بالإمكان أن
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 112 | عاصم حمدان